نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

فقد كان قبل اليوم صعباً قياديا

خذاني فجراني ببردي إليكما وأنشد بعد ما لبس حلق الحديد ببيتين عن أبي العتاهية:

يا أيها الزمن المذل لأهله ومغير الدولات عن حالاتها إن كان عندك يا زمان بقية مما تهين به الكرام فهاتها وبعد تمام فتح نزوى، أطلق السيد حارب وسلم للمأسورين سلاحهم، ولم يفقدوا منه شيئاً، تكاثف تلك الجموع العظيمة.

ثم سلم بيت السليط، وأذعن من فيه وسلم الجامع الأمر وسلم عقيد القلعة،. وكان تسليم القلعة والجامع، وقتل السيد سيف نفسه في يوم واحد. ولما فرغ الإمام من أمر العلاية، وكفى الله شرّ الوالي سيف بن حمد أتاه الداعي من هناة أن السفالة تم أمرها، وأنها سلّمت القيادة، وألقت الزمام بمهاجمة الأبطال الذين حنكتهم التجارب، القائل بأفصح لسان:

جلبت الخيل من برهوت شعثاً إلى قلهات من أرضي عمان قتلت بها سراة بني قباذ وحاميت المعالي غير واني وكان عقيد القلعة حضرمياً، وعساكر بيت السليط حضارم. واختار السلطان عساكر نزوى أيضاً من الحضارم لجراءتهم ولكونهم أجانب لا يحترمون الوطنيين، ولأنه يخشى استبداد عامله السيد سيف بن حمد إن ترك أزمة الأمر بيده لأنه يدعيها، فقد كانت بيد أبيه قبل الإمام عزان بن قيس. في

أثناء الحرب بنزوى وصل كتاب من أمير العبريين لما بلغهم جراح سيف واستئصال الإمام لأكثر معاقل نزوى، أنه سيصلهم بجيشه فأجابه الإمام: إن من دخل نزوى وقت الحرب فهو حرب لنا، فكفوا عن الوصول فكف وبعد ذلك قام إلى العوابي. وسيأتي ذكر ذلك في محله.

لما أيقن عامل نزوى بفتحها للإمام انتحر غيظاً وحنقاً، في الحصن المسمى بجامع

سمد نزوى يوم الرابع والعشرين من شهر الإمامة وكتب في ذلك كتاباً بخط يده: إن الموت خير من الحياة ولا يظن أن أحداً فتك بي بل قتلت نفسي بيدي،

والنار ولا العار».

وكان قبل ذلك قد طلب من الإمام أن ينزل على يد شيخنا العلامة المالكي، وله

158