نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥٩العفو. فأرسل الإمام العلامة أبا مالك إليه، وكان ممن شدد الحصار عليه، إذ كان بنفسه - رحمه الله - يغدو ويروح لمرابطة الجامع. ولما دخل عليه تكلم سيف عنده، وشرط شروطاً. منها أن يكون الجامع لي منزلاً، وأن تكون الرويشية بيدي، وهي بستان لبيت المال، وأن ما حواه الجامع من مال وآلة حرب هو لي، إلى غير ذلك. فما رأى العلامة له وجهاً وعده به على رأي الإمام وما لا وجه له رده، عليه ثم سأله عن آلة الحرب والذخائر التي عنده لبيت المال فقربها إليه وأحصاها العلامة ضبطاً، فخرجوا عنه، أن يأتوه غرة غد المقبل، بعد استفهام الإمام فيما يسمح له به. وتقدم ووعدهم أول الجيش إلى نزوى برصاصة في صدره خرجت من الجانب الآخر. وقد هجوم أثخنته الجراح. وأكثر ما يحاذر سيف من أبناء الشيخ هلال بن زاهر، لما تقدم من قتله
لأبيهم هلال.
فلما
أنه
جرح
العلامة أبو مالك إلى الإمام، وأخبره بخبر سيف، أحضر نور الدين رجع الأنصار وتكلم عن لسان الإمام، وأخبرهم بما جاء به العلامة أبو مالك أن سيف بن حمد عزم على النزول، وأن لكم عليه دماً، وبينكم وإياه ضغائن. ونحن قد عولنا على العفو عنه؛ لأنه طلب منا ذلك، ولكونه جريحاً لا نرى أن نجهز عليه بعد الإذعان، وإنا لا نرى الغدر بعد الأمان، فماذا ترون فتقدم في الجواب الهزيز الباسل زاهر بن غصن، وكان زعيم هناة فقال: كأنك بهذا الخطاب تريدنا فقال له: أجل. قال: إنا لم نتأخر عن سيف هذه المدة الطويلة إلا عجزاً، وقد مددنا الوسائط المتلفة والحبائل الموصلة لحتفه، فأعجزنا القدر عن بلوغ الأمل وليس من شيمتنا قتل الأسير، ولا نرى الغدر به أخذاً بالثأر. ولو فعلناه فلا تخش من قبلنا محذوراً. إنما نحن نطلب من الإمام العفو عنه، والأمان له، وهو رجل منا له ما لنا وعليه ما علينا فسر المسلمون بجوابهم
الجميل.
وخرج الشيخ زاهر صحبة العلامة أبو مالك ليطمئن قلب سيف، وكان في صحبتهم الشيخ العلامة عبد الله بن راشد الهاشمي. فلما وصلوا إلى الجامع على الوعد السابق، تلقاهم العسكر، وأدخلوهم الجامع، وأعطوهم كتاب السيد سيف، وأروهم إياه طريحاً منتحراً، والبندقية في رجله قد وضع على مثار النار حطبة مروحة، فكان حتفه على يده، آخذاً بقول الزباء بيدي لا بيد عمرو. وما كانوا ليغدروا به، ولا يرون إلا استبقاءه، ولكن قلم القضاء سبق بما كان وما سيكون والله في عباده أمر هو بالغه آل سعد
159