نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦٢ووفد إليه المجاعلة سعد بن سعيد ناصر وإخوته؛ وهم شيوخ الجنبة، بطن من مذحج، فبايعوا، وقاموا بالواجب عليهم.
ثم وفد عليه شيوخ المحاريق من آدم فبايعوا وترادفت الوفود من أهل الجوف والسر، واضطربت عمان بأسرها. وصار لذكر الإمام في ذلك الوقت صيت عظيم، وكتب نور الدين إلى الأمير عيسى يستحثه بالقدوم إلى الدخول فيما دخل فيه المسلمون كتاباً طويلاً منه: إلى متى ثم إلى متى، ثم إلى متى وكان قد كتب إليه منذ يوم العقد. وكتب إليه عند خروجهم إلى نزوى فلما وصل جيرانه آل حجر قبل وصوله كتب ذلك إليه إزعاجاً.
وعند ذلك شدد السلطان على عمان وقطع المدد عنها، فغلت الأسعار الاقتصادية، وأخذ العمانيون في استجلاب حوائجهم بالحيلة فلم يكن لقطع الميرة عنهم كبير فائدة لخصمهم.
فتح منح
وهي كورة واسعة من أفخم بلدان عمان سهيلي نزوى بينها ونزوى ثلاثة فراسخ، تجمع قرى كثيرة يردها الوارد من جميع جهاتها.
في
أثناء قيام الإمام بنزوى، بعد فتحها، وهو اليوم الثالث من شهر رجب التاريخ المتقدم، وصل نزوى سيف بن سلطان البوسعيدي عامل السلطان على منح، في جمع من قومه وأهل بلده، وفي صحبته أخوه شيخ البلد حمود بن سلطان، وأذعنوا للإمام وبايعوه وكان ابن الشيخ حمود ممن قام بمن عنده لمناصرة عامل نزوى وقت الحرب، فقتل وقتل جماعة من حزبه ولما فتحت نزوى لم يكن من أهل منح إلا الطاعة والتسليم للإمام من غير حرب فسلم والي منح ما بيده من بيت المال، ونزل من الحصن والقلعة التي بالفيقين ورفع يده عن كل شيء، وسأل العفو عما مضى منهم، فعفا عنه، كما هي عادته وأرسل إليهم بعد خروجهم عند الشيخ سالم بن بدر بن هلال الهنائي لقبض المعاقل من يد الوالي، فسلموها له.
فتح أزكى
وهي المعروفة عند أهل عمان، بجرنان، وكانت من أقدم قرى عمان، وفي التاريخ
162