نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

أن عمارتها قبل نزوى بسنين عديدة ويقال: إنها سميت جرنان باسم صنم كان بها، ويذكر أهلها أن بها سفتجابة تمثال ولطول الدهر امتنع دخوله لأهوال يصادفها من أراد ذلك. وفي المثل العماني: ما وقعت فتنة بعمان إلا وأصلها من جرنان، وبها محلتان متقابلتان، تسمى إحداهن اليمن يسكنها اليمانية والثانية النزار يسكنها النزارية، وفي ذلك يقول شاعر العرب أبو مسلم:

وأين أزكى وطيس الحرب ما فعلت فإن عمدة هذا الأمر جرنان كان بأزكى عاملاً للسلطان السيد سعود بن حمد بن هلال - رحمه الله. وكان مؤمناً ورعاً صادقاً، محباً للمسلمين. ولما بلغه اجتماع المسلمين سُرَّ بذلك سروراً عظيماً، فأرسل للإمام سرًّا، ووعدهم بتسليم أزكى لهم، وأنه لا يمنعه من الإعلان بأمرهم والدعاء إليه إلا العسكر الذين معه فإنه يخشى منهم المعاجلة والتيقظ، فيصعب الأمر؛ لأن عسكره من أهالي حضرموت فهم أشد نكاية على المسلمين، وأكثر مناصحة للسلطان، فأرسل إليه الإمام، سريّة، يقدمها العلامة أبو مالك عامر بن خميس، وعنده الحجريون ومن انضم إليهم، وقد بلغهم أن السيد حمود بن حمد أخا العامل سعود بن حمد وصل إلى أزكى لضبطها وسد ثغورها، وكان حمود شهماً جريئاً من أجل قواد السلطان فيأتيه بالعدة والعدد وما يحتاج إليه من القابلات، فخرج حمود وهو على ثقة من أخيه فوافق خروجه من البلاد ودخول أبي مالك لها، فأحكم ثغورها، وأحدق الحصن. فكان وصوله عوناً للسيد سعود فاجتمع به بمسجد الجامع من حارة اليمن، وأخبره بما جاء به من قبل الإمام فأظهر السرور وأجابهم: إني ما قعدت هنا إلا رجاء لقيام دولة تلم الشعث، وتجمع الشمل، وما أمسكت هذا المعقل إلا للمسلمين، وإني واحد منكم، فسرهم ما أبداه لسانه الصادق من النصح فكتب للإمام بذلك، ورجع السيد لحصنه، ودبر الحيلة لإخراج العسكر منه.

وفي ليلة التاسع من شهر رجب من سنة، الإمامة وقت صلاة العصر بعد صلاة جمعتين بنزوى، خرج الإمام وصحبته القواد والأنصار والعلماء والأخيار، وقد استخلف على نزوى الشيخ العلامة ماجد بن خميس العبري، فصلى العشاءين بفرق وبات بالبركة ليلة عاشر، ووصل أزكى نصف النهار من يوم عاشر، وقبل وصول الإمام وصل السيد حمود بن حمد راجعاً من حضرة السلطان بما أحب، فتعجل القدوم إلى بلد سيدى،

163