نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦٥،
قدوم الشيخ عيسى
في اليوم السابع عشر من شهر رجب من السنة المذكورة، وصل أزكى الشيخ عيسى بن صالح، وفي صحبته أخوة الشيخ المجاهد علي بن صالح، وأبناء عمه حمدون وحمد ابنا حميد بن عبد الله وأعيان جماعته الشيخ سالم بن عمير، والشيخ محسن بن عامر، ملبياً دعوة الإمام، فسرّ به الصديق، وبوصوله انثنى كثير من الأعداء عن التعرض للدولة بالمكايد، فتلقاه الأنصار خارج البلد، وكان نزوله محلة اليمن من أزكى.
وبعد الاستراحة والمفاوضة بينه ونور الدين والعلامة أبي مالك، رحمهم الله الواسعة، أجابهم إلى البيعة.
بيعة الشيخ عيسى:
برحمته
بايعناك على طاعة الله وطاعة رسوله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبايع أعيان قرصة، بعد بيعته على مثل ما بايع الأمير، ثم بايع بقية قومه. ولما انتهت البيعة ارتجل سيدي نور الدين خطبة فائقة أظهر فيها النصح للمسلمين وحضهم على التمسك بسيرة الصالحين، ولم تكن الخطبة محفوظة ولا مأثورة فنذكرها.
وبعد ذلك شرع الأمير عيسى في التوسط بالصلح بين السلطنة والإمام، على أن لا يتعدى الإمام حوزته التي هو فيها إلى سمايل، وشرط في الوفاق على ذلك، وكادت أن تكون مشكلة، تؤدي إلى التخاذل لرغبة الأنصار في الجهاد ودفع سوق البغي إلى الكساد، فقيض الله آل حجر جيران الأمير، فجاهروه بعدم القبول.
وفي اليوم التاسع عشر من شهر رجب من التاريخ الأول، قدم الشيخ حامد بن سيف الرواحي، لمقابلة الإمام بواسطة الشيخ عيسى فبايع الإمام، وسلّم له بيت القاروت من أزكى، والقلاع التي بنيت على طريق المسلمين للتضييق على النزار من غير حرب، ودخل كثير من بني رواحة تحت طاعتهم، فصارت بيعتهم من أقوى الأسباب، لفقود دولة الإمام إلى سمايل وما يليها ولا طريق إلى سمايل إلا في واديهم المعروف بوادي
العربي.
أما بيت القاروت فكان لبني ريام فسلبوا إياه، فاتخذه الشيخ حامد مركزاً، وأقام به
إلى هذا التاريخ.