نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وأما القلاع فبناها سليمان بن سويلم مولى السلطان فيصل على أفلاج بين ريام وطرقهم لسد المنافذ عنهم. وكان سليمان فاتكاً ذا بسالة وتجربة للحروب، يجر الجيوش السلطانية، ويقودها على من ناواه وخالفه وقد ضيق على بني ريام ودمر أنهارهم، وأعانه على ذلك بنو رواحة؛ لأن رياماً خصمهم في القسمة الشيطانية التي أهلكت عمان، هذا غافري، وهذا ساوي.

بعد أن استقر الأمر بأزكى، حكم الإمام سالم بفتوى نور الدين: أن تهدم القلاع المبنية بالبغي على طرق المسلمين فهدمت وأن يردّ بيت القاروت الذي اغتصبه الشيخ حامد إلى أربابه، وطلب الشيخ حامد ما أنفق فيه للعمارة، وما دفعه في زيادة البناء، فلم ير له نور الدين، ذلك وأجابه أن لا عناء لغاصب.

عبد

عين الإمام سالم والياً لأزكى الشيخ حمدان بن سليمان النبهاني، والشيخ أبو زيد

الله بن محمد قاضياً، وحجر على حمدان أن لا يقدم على أمر إلا بإذن أبي زيد.

واستراب بعض الفقهاء من تولية الشيخ حمدان، وتلك مصلحة رآها الإمام في ذلك الوقت، ثم عزله بعد ذلك.

أثناء هذه الحركة أرسل الإنكليز بطلب من السلطان شرذمة من عساكرهم الهنود، ولحماية عاصمة مسقط، فقعدوا ببيت الفلج على ثغر مطرح.

فتح العوابي

(وهي المعروفة في الكتب القديمة سوني القديمة، وكان حصنها تحت سلطنة مسقط) أحس الشيخ السياسي مهنا بن حمد العبري بانتصارات الإمام وأعوانه في جميع المواقف، فهاله قيامهم بحقوق الشعب وأزعجه استنقاذهم الممالك من أيدي المتغلبين في أسرع وقت وغبطهم في إنشاء حكومة شرعية أضاء لها المصر، وفرح بها الشعب. ولا نصيب فيها له، فأسف لتأخره، ولام نفسه على تلكؤه من الانضمام في السلك الذي جروا فيه، فحاول أن يقوم بنفوذ، جديد، يجعله قطباً في دائرة الجمهور، وامتاز بمهاجمة العوابي، لكونها لم تفتح بعد.

سحب

هذا الرئيس كتائبه إليها وزحف بنفسه عليها، فطبق أفقها رمياً ملحاً كشهب الرجم، هاج بها ارتماء فما كان عاملها الشريف ليطيق ذلك، وقد أخذ الأهالي الذين

166