نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦٩أدام الله نصرك يا إمام وأظهركم على أهل الضلال
وأبقى الدولة الغُرا بسعد وإقبال وأرغم كل قال فتح سمايل الفيحاء
?
،
سميت الفيحاء لكثرة فوران الماء بها وطفوحه على وجهها تقع هذه العاصمة في إقليم بهي کبير، سري به ثغور جليلة وبلدان، جميلة آهلة بالرجال، تحدق بها الجبال عن اليمين والشمال فهي حمى لا يُراعُ ومعقل لا يستطاع تجمع طرق المواصلات، لكثير من الجهات محور تدور عليه رحلة الشتاء والصيف بين مسقط والباطنة والشرقية والجوف، حلقوم عمان الذي تتنفس منه وبلعومها الذي تغص به، يصفها شاعر العرب
فيقول:
وأين حلقوم ذاك الملك معقله سمايل فهي للسلطان سلطان وأين عن أَجْرَبَيْهَا منعُ بيضتها والأجربان بنو عبس وذبيان فبنو عبس وذبيان القبيلتان اللتان تتكى عليهما هذه العاصمة ذات الأسواق الرائجة، والحصون المشيدة، والعيون الجارية تدخل، دروهم فينصرفون بها في قصورهم، تحف بهذه المياه بساتين ملتفة بها الأشجار كأن الحور أعارتها قدودها وكستها برودها، تحمل ضروباً من الفاكهة تهش لها النفس، ويجتمع بها الأنس، ولا ترى بها الشمس، كأنما عناها الشاعر بقوله:
تفرح بالشمس إذا ما بدت كفرح الذمي بالسبت
هي
أول بلد بعمان دخلها الإيمان، هي بلاد مازن بن غضوبة العماني، الصحابي الذي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم على يديه وقصته مشهورة، استوفى ذكرها سيدي نور الدين بتحفة الأعيان.
لما كان عصر اليوم السادس والعشرين من شهر رجب من سنة الإمامة، خرج سالم بن راشد الخروصي من أزكى بجنوده إلى سمايل وباتوا بالقاروت، وأقالوا بالعين من وادي بني رواحة، وباتوا ببلدة هيل ليلة الثامن والعشرين وأقاموا بها، وباتوا بها إلى
آخر ليلة التاسع والعشرين، فخرج الجيش من هيل ودخل سمايل من جميع جهاتها.
كان دخول الإمام وأمير الشرق وبني هناة ومن معهم من جهة العلاية، فنزل الإمام
169