نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٧٠أمراء
،
بمحلة الجبيليات من السافلة وأمير الشرق بالإبراهمية في العلاية، وكان دخول الشيخ الحميري ومن عنده من جهة اللجيلة ونزل بالجبيليات من السفالة، فأقاموا محاصرين لحصنها. وفي أثناء هذه الثورة تقدم إلى سمايل السيد نادر ابن السلطان فيصل بأمر أبيه، لمقاومة الثائرين ودفعهم، فاجتمع إليه جمع عظيم من العمانيين وضبط ثغورها. فجعل بني بو علي ومن عندهم على باب العق وهو الطريق الخارج إلى الشرقية، والداخل من الشرقية إلى مسقط. وأمر الشحوح ومن عندهم أن يكونوا ببدبد وترك بقية قومه من البدو والحضر عنده بسمايل، وأكثرهم من آل وهيبة وأقسموا له أنهم يموتون أمامه ويقاتلون قدامه يستجلبون بذلك العطاء ويبطنون لهم الخطا، فأخذوا كثيراً من النفقات العظيمة والجوائز الجسيمة حتى امتلأت عيابهم، وفاضت أوطابهم، فلما تحقق عندهم عزم الإمام العادل هرع أولئك المتوكلون تحت ظلام الليل وركنوا إلى الفرار وركبوا العار، ولم يفد فيهم بذل الدرهم والدينار وأسلموا سيادتهم بعد أن أفرغوا مادتهم وتفرقوا أيدي سبا.
،
وكل صداقة في غير دين تصير عداوة عما قريب فحاول السيد نادر أن يجمع كتائبه الحائرة الفارة فلم يستطع، فأوجب الأمر أن يغلق باب الحصن، ويدافع جهده بما عنده ومن عنده من بني عمه، وكانوا اثني عشر سيداً وغيرهم من الرؤساء أهل الثبات حين لم يجد من يثق به، فيهاجم الثوار خارج الحصن. وكان دخول الإمام ضحى النهار والحصن يقذفهم بوابل الأمطار الرصاصية، فلا تسمع إلا دوي المدافع الهائلة وقواصف البنادق القاتلة فأظلمت الآفاق، واحتجب نور الشمس من الإشراق، وأدى بكثير من النفوس إلى الإرهاق وقتل في تلك الواقعة من أصحاب الإمام ثلاثة أو أربعة وجرح أناس، ولا يعرف من أصيب بالحصن ولم يزل الحصار مستمراً، وجعل للحصن نفقاً، وضعُوا البارود فيه وأضرموا عليه النار، فتزلزل كثير منه وانكسر جانب من جدران السور المحيط به، ولم ير القائد زاهر بن غصن الوثوب عليه عند مثار البارود كما هي العادة لأن ما بقي منه القوي المانع، ولأن من فيه أسود تحفزت للوثوب، فبقيت بينهم المراماة وبسبب انهدام السور، وقع فيهم تضعضع وسئموا الإقامة، وأيسوا من المناصرة، فدخل عليهم سيد الوادي الشيخ عبد الله بن سعيد الخليلي، وأبدى لهم النصح الواجب، فأدرك السيد نادر ضرورة القضاء إلى التخلي عن الحصن والخروج منه حين لم يغن عنهم الدفاع المجيد شيئاً. وتعهد لهم الشيخ الخليلي
170