نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

فيه الحضارم عسكر السلطان فيصل فأقام الحصار عليها، ثم بلغه أن السيد تيمور بن فيصل قدم إلى بلدة الخوض وعنده جمع، وأن قصده الهجوم على بدبد. وكتب إليه أهل الخوض أنا لا نقدر على منعه ولا على الامتناع من أمره، متى أراد منا أن نقوم عنده، ونحب وصولكم فأرسل الأمير إلى الإمام بالواقع، وأن يرسل إليه من يقوم بحصار الحصن. فأرسل الإمام طائفة من الجيش يقدمهم الباسل العفيف الشيخ علي بن هلال بن زاهر الهنائي وفيهم مطاوعة، الحجريين وآخرون من ريام وعبس.

وأجمع رأي الأمير ومن عنده على مصادمة السيد تيمور، قبل دخوله وادي سمايل، فركبوا من ليلتهم، ووصلوا فنجا بعد العتمة، فنزلوا بالتصاوير، وهو مكان آخر فنجا من الجانب النعشي، وأصبحوا هناك إلى بعد الظهر يستفسرون الأخبار، ويطلعون ما عند السلطان، ثم زحفوا إلى بلدة الخوض. وقد خرج السيد تيمور منها، فكانت ضيافتهم ذلك اليوم عند الشيخ حميد بن عمير الهنائي لأنه كبير أهل البلد، ثم انتقلوا عنه بعد تناول الغداء، وأقاموا بالجانب النعشي منها، مرابطين والسيد تيمور مقيم بالسب في مقابلتهم في أثناء حصار حصني سمايل وبدبد.

وصل السيد حمد ابن السلطان فيصل لبلد اللجيلة بمن عنده من جنود، مناصراً لأخيه السيد نادر، فما تيسر له دخولها، ثم عزم أن يهاجم بدبد ومن فيها؛ لأن عساكرهم بحصنها، فعطف عليها، وعطف معه أصحابه. وقد شدد المرابطون الخناق على من بها، فوصلهم الخبر قبل وصوله فتلقاه أمير المرابطين الشيخ علي بن هلال عند بلد الوغلة، وغربي وادي الضبعون فصدقوهم القتال حتى ردوهم إلى مكانهم الذي خرجوا منه، فرجع السيد حمد بغير طائل لا من بدبد ولا من سمايل كتب الإمام إلى بني جابر: إما أن يُخرجوا السيد حمد من بلادهم أو يتهيأوا للحرب، فأخذوا ثلاثة أيام أجلا، يدبرون الحيلة لإخراجه بوجه حسن، حتى خرج وتوجه إلى مسقط.

وفي الساعة التي انهزم السيد فيها كرّ الشيخ المجاهد علي بن هلال بمن معه على الحصن، وهو يمطر عليهم بوابل من الرصاص، ويحرقهم بالمدافع، وكان الوقت عصراً، فكان من قدر الله أن قهروا البرج المنهدم سهيلى الباب، وهو مشرف على الماء الذي يحتاج إليه القابضون فأوسعوهم مقاومة، وأشبعوهم مصادمة. فما لبثوا إلا قليلاً حتى طلبوا الأمان، وعزموا على الإذعان، فأعطوهم ذلك، وأخرجوهم، وقتل في تلك الوثبة

172