نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٨٢طالت أيام هذا السلطان فبقي في الملك نحو خمس وعشرين عاماً تقريباً، كانت بينه والقبائل الداخلية حروب هائلة فجرد خادمه سليمان بن سويلم قائداً للجيش السلطاني لقمع من خالف أمره لعلمه أن هذا القائد جريء جسور، عارف بالحروب على النسق العماني.
فمن ذلك قيامه على أهالي صور لما أزعجوا عامله من حصنه، وأنفذوه إليه، فندب إليهم هذا الوالي، فسلموا له الأمر، وأذعنوا له، فبنى القلاع في رؤوس الروابي المشرفة على البلاد احتياطاً منهم وإذلالاً لهم في منع الماء عن الساحل.
،
وقيامه على بني غافر أهل الدريز من الظاهرة في أيام الشيخ محمد بن سليمان الغافري، ولكنه لم يفز بالظفر بل انهزم الوالي، وأصيب بجراحة في إحدى ساقيه. وقيامه على أزكى وتضييقه على بني ريام وكبسه لفلج الملكي؛ وذلك أنهم خالفوا أمر السلطان وجاهروه، وأقاموا الحرب على عامله بحصن أزكى، حتى إنهم في الخصومة قهروا شرطياً من شرطة السلطان، فباعوه ببلدة عبرى.
أثناء
وقيامه على سمد نزوى في شهر ربيع الآخر عام 1323، والقائد لهذه الثورة السيد سيف بن حمد، وكان ذلك في وقت حصار الوالي سليمان لأزكى، وكان أمير سمد نزوى الشيخ حمدان بن سليمان بن سيف النبهاني ورث إمارتها من آبائه وأجداده، واستبد بها لما كانت الحادثة عليهم من ابن عمه الشيخ حمير بن ناصر، وقد كثر ظلم هذا الأمير، وعظم غشمه وتغلبه على الأهالي والأوقاف والأنهار ولم يجر على الطريقة المثلى، وعادة الاستبداد ذلك فسئمت الرعية جوره، وغشمه فتقهقروا عنه عند نزول
البلاء، ولم يساعده ابن عمه الشيخ حمير، الذي كانت دولة الإمام سالم على يديه. أوقد السيد سيف بن حمد نار الحرب بنزوى، وأيده السلطان بقائد جيوشه الوالي سليمان، واستنهض القائد آل حكم لمساعدته، فاضطروا حمدان إلى النزول من بيت السليط، وهو حصن سمد ونزوى، فتخلى عنه وعما تحت سيطرته من علاية نزوى. وقد الله ذكر هذه الفتوح الشيخ الرئيس عبد بن سعيد الخليلي، والد إمامنا الحالي، في قصيدته الدالية، وأولها:
أخا الحرب إياك أن ترقدا ومن ترك الحزم لن يُحمدا ولا تحقرن العدو فكم ضعيف رأى فرصة فاعتدى
182