نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٨٦كل ذي سحر بيان لفظه يأخذ الفهم ويجتاح الخلد ورموا من صنعهم أسبابهم فسعت تمتد تجتاح المدد ثم ألقيت عصا شعري فما شاعر إلا وطوعاً قد سجد
وفي شهر جمادى الثانية سنة 1323 خرج الوالي سليمان على المقابيل أهل الحلتي لما هاجموا المركز السلطاني فاستحلوه، فبعث الوالي إليهم سرية، فاستردته منهم فأصابوا غرة من صحبه، بعد انقيادهم لأمره، وإذعانهم له، فجهز جيشاً، وخرج إليهم، فاسترد ما أخذوه وعاقب من نكث ولشيخ البيان في هذه الغزوة قصيدة استوفى القضية بأسرها في أولها:
نفح النصر فميلوا طربا هكذا تُبْدِي الليالي عجبا وإذا السعد بدا کوکبه ليس تثنيه العوالي والظبا ولمن قام على المجد فلا لوم أن يعلو الثريا مركبا وفي شهر ربيع الآخر سنة 1327 جهز السلطان جيشاً على آل المسيب، أهل نفعا، عقد لواءه على ابنه السيد نادر بن فيصل. والسبب الداعي إلى ذلك، أن الوالي سليمان بن سويلم يتهم حمد بن سليم السيابي، بتهريب الأطعمة لبني ريام، في أوان حصاره لبلادهم أزكى وتضييقه عليهم في عام 1323، فقبض على قافلته، فاعتذر حمد: أن المتاع حمل لنزوى، وكان الوالي حَرِداً لجوجاً، فانتهر حمد، وكذب لحيته البيضاء، وأشار إليها، وكان حمد شيخاً مسنًا، فخرج قابضاً على لحيته، وهو يكتم صيحة العار، ويمزق حديد النار لما كان يراه العمانيون للحية من قدر وعظمة، يود أحدهم أن يقضى عليه ولا تذكر لحيته فأقسم على أبنائه أن يأخذوا بثأر لحيته، فحذره قومه أن يعكر صفوهم وأن تصبح لحيته لهيب فتنة، فتحرق صفوفهم، فكتم رأيه إلى أواخر ذي الحجة من عام 1324.
كمن أبناء حمد برأس جبل من جبال وادي العق الشاهقة يرقبون رجوع الوالي من زيارته للشرقية، وقد بلغهم أنه استصحب أعيان القبائل وفيهم إمامنا الخليلي قبل العقد عليه، ورؤساء الحرث، وشيخ بني جابر الطوسيف بن سليمان وغيرهم، وقد دخلوا هذا الوادي ضحوة النهار، فبينما هم في وسطه أثار أبناء حمد النار، فنثروا مخايل الرصاص على صدر الوالي العنيد، فسقط من ظهر جمله قتيلاً، وأردفوه خادمه صريعاً، ولم يعتبروا
186