نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

من عنده ولا ما يكون، بعده، امتثالاً لأمر أبيهم وبرا لقسمه، وانتقاماً للحيته الشايبة، قامت قيامة الأوتاد الذين صحبوه لكونه في خفارتهم، وأصروا على الأخذ بثأره، والقيام على آل المسيب، فمنعهم نور الدين السالمي قائلاً إنه قائد البغاة ويد الجبار. ولا سبيل لكم عليهم بل لا يحل لكم أن تخفروه بقي الرؤساء بين أمرين وكلاهما من إما اقتحام الأخطار، أو الوقوف على العار وحُمّى الحقد، وموجة الانتقام تقذف بشررها، لما يرونه من انتهاك حرمتهم وإهانة كرامتهم، فكتبوا لقطب الأئمة المغربي أبحاثاً في الموضوع، فكان من جوابه كجواب نور الدين هنا، كان الحاجز دينياً لا يستطاع انتهاكه، أما الشيخ الجابري لكونه من العتاة فأبى إلا التعصب بالباطل، فقتل من السيابيين رجلين يسدد بهما من العار العربي، ولم يلتفت لما وراء ذلك لكونه من العتاة.

خطاه

دبر السلطان الأخذ بثأر واليه بواسطة رجلين معمري وهنائي، ففتكوا بالشيخ سيف بن محسن رئيس آل المسيب، وقنع في الظاهر بذلك، ولكن جمرة الحقد لم تطفأ من الجانبين، بقيت نارها في الصدور، حتى خرج السلطان متفقداً مملكته، فعسكر ببلدة نخل، وفي الليلة الثانية من وصوله عند السحر، كان دوي البنادق على رأس الشيخين سالم بن مرهون وخليفة بن عبيد المعمرين من أعيان أصحاب السلطان ورؤساء جماعتهم، تقرر عند السلطان أن آل المسيب أخذوا بثأر رئيسهم الشيخ سيف بن محسن، فغضب لذلك، وجهز ابنه السيد نادر لحربهم، فخرج جيشه، وأقام (ببدبد) واستعد آل المسيب استعداد ضعيف لقوي، وقد تجمعت للسلطان قوة فوق العادة، فأشفق عليهم جيرانهم بنو جابر، فتوسطوا على أنهم يؤدون الطاعة وأن يقبل السلطان إلزام رئيسهم محسن بن زهران فقبض عليه وأرسل به مكبلاً بالحديد إلى مسقط، وهدم بنيانهم

الشامخ.

قد

ما قيل من الشعر في مدح السلطان فيصل

مدح السلطان فيصل شعراء عصره، وأكثروا، بيد أنه أحرز قصبة الرهان شيخ البيان محمد بن شيخان فإن له ديواناً ضخماً فيه من المدائح الفائقة، وذكر حروبه، و مدح أنجاله الكرام ما قصر دونه البلغاء، فمن معلقاته البليغة هذه القصيدة الفريدة التي أودعها كثيراً من التورية:

187