نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الدين من سمائل وفي صحبته السيد سعود بن حمد بن هلال والتقى بالرئيس المطاع حمير بن ناصر بأزكى لوعد سبق بينهم في معارفة قبائل الشرقية، والاجتماع بهم في مهمات الدولة، ومناصرة الإمام، وإطفاء الفتن القديمة بينهم وقد فوض الإمام سالم الأمور في يد سيدي الوالد تفويضاً مطلقاً فيما يراه من المصالح العامة، فهو يمضيها
باسمه ورسمه.
•
فلما نزلوا بالخضر من وادي عندام أصلحوا ما بين أهلها من الرواشد والشروج، وكانت بينهم حروب منذ بضع وثلاثين سنة.
فكان من رأي نور الدين أن ما سفك من الدماء، ونهب من الأموال بين القبائل، في الحرب الماضية، قبل دخولهم تحت طاعة الإمام وبيعتهم له يسكت عنه، ومن تعدى بعد ذلك يؤاخذ بجنايته، لا يتهيأ الحكم بينهم، لعدم الحجة العادلة على الباغي، بل أكثر حروب أهل عمان بغي بعضهم على بعض فأعلن للرواشد والشروج عن ذلك، فقبلوا قوله، وامتثلوا لأمره، ففتحت طرقهم بعد أن كانت مسدودة، وقامت سوقهم بعد ما كانت عاطلة، ودخل بعضهم عند بعض، وأعلن لبني رواحة وبني ريام والحارث والمساكرة بذلك، ثم خرجوا من الخضرا إلى سمد الشان، وأصلح ما بين أهلها.
وأمر أن يرفع علم الإمام بحصنها وترك الشيخ سالم بن سيف بن سعيد البوسعيدي والياً، وقلده القضاء عليها، ثم انتقلوا إلى أبرا، وأصلح شأن المساكرة والحارث وانحسمت المخاوف القديمة بينهم وببركة العدل صار هذا الصلح هادماً لما قبله من الضغائن والأحقاد التي ورثها الأبناء عن الأجداد، وتلقاهم الشيخ عيسى بأبرا. ثم توجهوا لزيارته بمعيته إلى مركزه بالقابل، فقابلهم بالبشر والحفاوة والتقوا ببعض آل حجر، وطلبوا زيارتهم، وكانوا في ذلك الوقت أهل فضل ودين فأسعفوهم. وفي بدية وافاهم أعيان الهشم الكرام، وأخذ منهم نور الدين البيعة للإمام.
الله
وبعد انتهاء الزيارة لبدية خرج الشيخ حمير إلى جعلان زائراً أمراءها علي بن عبد ومحمد ابن أخيه ابن ناصر بن عبد الله آل حمود فاستقبلوه بحفاوة واحتشام، وقابلوه بما هو أهله من الاحترام، فأبدى لهم بعد تمام الزيارة ما جاء به من الكلام، وليعرف رأيهم بعد ما طلب منهم أن يدخلوا فيما دخل فيه المسلمون من النظام، فتأجلوا في
193
نهضة الأعيان - م 13