نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٩٤الدخول نظراً للمستقبل، والمستقبل كفيل، ووعدوه في حاضر الوقت لزوم الحياد، وأن يكفوا عن مناصرة السلطان فقبل ذلك واكتفى به أمراء بني بو علي رؤساء على غافرية الشرقية يقر لهم قومهم بذلك، ويرون لهم حقاً عظيماً وخطراً جسيماً، يقفون عند إشارتهم ولكونهم أنصار السلطان من قديم الزمان، وتحت قيادتهم جمهور كبير، كان من رأي الإمام وأنصاره مسير الشيخ حمير إليهم، لاستفسار حالهم وأداء النصيحة الواجبة على المسلم لأخيه، وإن للتحزب الباطل بعمان أثراً عميقاً؛ فلكونهم يعتقدون أن الشيخ الحميري من ملوك الغافرية كان ذلك أرجى للقبول منهم.
فوفوا بما وعوده، به وأتموا ما تعهدوه له فلم يطرقوا باب السلطان اثني عشر عاماً، حتى طرقه أعيان عمان وكانت كتب السلطان إليهم متوالية، ولكنهم رأوا الوفاء من شيم الأحرار.
تدخل الشيخ حمدان بن زايد الفلاحي
بالصلح بين الإمام والسلطان والاجتماع بالسيب
في أيام عيد الأضحى من سنة 1331 وصلت كتب من الشيخ حمدان بن زايد أن خليفة الفلاحي الياسي حاكم أبو ظبي للشيخ عيسى بن صالح والعلامة نور الدين إذ كان نور الدين ذلك الأوان بالشرقية ذكر أنه مخيم ببلد السيب من الباطنة ويحب وصولهم إليه، فهو يأمل التوسط بالصلح بين الإمام سالم والسلطان تيمور لأنها كانت بين بني ياس وملوك مسقط مواصلة ومعاضدة، فلما رأوا تفاقم الأمر بين العمانيين أحبوا أن يدخلوا بينهم بالصلح لحسم مادة الشقاق فخرج الشيخيان ومن عندهم من الأعيان، فكان وصولهم سمد الشان في اليوم السادس عشر من ذي الحجة عام 1331 هـ على طريق وادي العق.
ولما أن خرجوا من الوادي توجه الشيخ عيسى ومن معه إلى السيب للاجتماع بالشيخ حمدان، وقصد نور الدين والعلامة أبو مالك ومن معهما إلى سمائل، وكان الإمام سالم بها فعرضا عليه ما كتبه لهم الشيخ حمدان وما خرج به الأمير الشيخ عيسى، فكان من رأيه عدم قبول الصلح ورضاؤه به، إذ كان - رحمه الله - لا يرى إلا المنابذة حتى
194