نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٩٦زاد.
السادس: إن العشور بالجمارك السلطانية في المائة خمسة على القاعدة ويرفع ما
السابع: إن الصناديق النازلة بجمرك صور لا تفتش أصلاً.
الثامن: أن يرفع العشور عن الزمان النازل بالجمارك السلطانية.
أجابه الأمير: إن رد الحصون متعذر، ولا يجوز لنا أن نساعفكم على ذلك وليس للإمام أن يرد معاقل المسلمين إلى الجبابرة، أما بقية الشروط فنعرضها على الإمام، فبيده
الحل والعقد.
عرض هذا الصلح على الإمام فرفضه وأبى من قبوله، وكثرت الأنظار مع الأنصار، وخافوا الفرقة في بدء الأمر، إذا ردّ على الأمير ما جاء به، وسعى فيه، وهو يراه من أعظم المصالح.
فرأوا أن يسكتَ الإمام في الحال، وأن يتأجل في الإتمام إلى مناظرة أنصاره؛ لأنهم تفرقوا قبل رجوع الأمير، وأن يرسلوا إليه بالجواب بعد مفاهمة الأنصار. وبعد وصولهم نزوى أرسلوا إليه الشيخ حامد بن سيف الرُّوَاحي، فوافاه ببلد الظاهر، وأخبره أن الأنصار أبوا من قبول الصلح، وأن الإمام لا يرى إلا موافقتهم، ولا يرى إلا المنابذة.
وفي وقت هذا الاجتماع بالسيب. اتفق اجتماع الشيخ عيسى بالشيخ العالم الفقيه راشد بن عُزيز الخصيبي الرجل الماهر الداهية الذي كان عظيم المدبرين للدولة السلطانية، والمناضل عنها بسياسته وتدابيره وهو ممن له في العلم القدح المعلى بين أهل عمان. وقد عرف هذا الشيخ بالكرم والجود وشهر بالسخاء والبذل وزاده كرمه نفوذاً في تمثيله أوامر السلطان ولم ير بدا من ملازمة الملوك؛ لأنه نشأ في بساط فضلهم، وتربى في مهد جودهم. ولما ظهر العدل وعقدت الإمامة، لم يكتب التوفيق له تجاه دولة المسلمين، فأظهر للناس أن هذه فتنة صماء عند أهل عمان وأنهم ليسوا على الحق، وبث كتبه في أقطار الأرض، وشنع على المسلمين وأرجف بهم فعاتبه الأمير على ذلك، فاعتذر أنه في تقية، ولا يمكنه إلا ذلك وإن مقامه عند السلطان هو لإرشاده من ذهاب المملكة بيد الإنكليز، ونحو ذلك من الأعذار، وأنه لو دخل مع المسلمين لم يقبلوه، لما بلغه بأنهم
196