نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٩٩من استعدادهم للمناصرة، وفرارهم من أئمة الجور، وطلبوا منه المساعدة على خصمهم، وحماية بلادهم فوعدهم جميلاً، وجعل لذلك أجلاً يوافيهم عليه، وأكثر الخارجين من أهل مسلمات وكان أمير القوم سيف بن سالم، وهم نيف وأربعون رجلاً، فناداهم نور الدين: يا آل شمس هل من مبايع؟ فأجاب القوم: ما جئنا إلا لذلك. وتقدم أبو البركات سعود بن حمد بن سيف فمد يده للبيعة وهو يتلو الآية الكريمة: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) ثم بايع بقية القوم، وأقاموا سبعة عشر يوماً في ضيافة الإمام.
،
وبعد انقضاء لوازم الزيارة، استأذنوا الإمام في الرجوع، فأذن لهم، فرجعوا ملتزمين بالأمر والنهي في بلادهم، وبالقيام على كل من لم يدخل في طاعة الإمام من قومهم، وعلى أن يقوموا مع الإمام لحرب نخل، فلما وصلوا هموا بما كانوا أملوا به، وعارضهم رئيسهم الشيخ سليمان بن ناصر فكتبوا للإمام بما كان من أمره، فأجابهم أن لا تعجلوا، وهم سليمان أن يشرّد ببني خروص وأتباعهم من وادي معولة عناداً للحق، فمنعه المقدام سيف بن سالم، وكان مناصحاً للإمام مجتهداً. ولما شق عليه الأمر، خرج مرة ثانية إلى الإمام في اثني عشر رجلاً من قومه، واقتحم الجبل الأخضر، طالباً من الإمام المساعدة على أمره، والوفاء بالوعد الأول.
عبد
فتح نخل
في اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة 1332 وصل الأمير الشيخ عيسى بن صالح نزوى ملبياً دعوة الإمام، وقبل وصوله وصل شيخنا العلامة أبو خليل محمد بن الله الخليلي، فتناظروا فيمن يخلف نور الدين السالمي فأجمع رأيهم على أن يكون العالم العلامة عامر بن خميس المالكي مديراً لشؤون الإمامة، كما كان عليه نور الدين السالمي، فهو خليفته في العلم والعمل وتشاوروا في أمر نخل، فأجمع رأيهم أيضاً في الخروج على أهلها والوفاء بالوعد السابق للمعاول، فخرج الإمام سالم، وفي صحبته الشيخ أبو خليل عن طريق الجبل، وصحبهم الأمير عيسى بن صالح إلى تنوف مشيعاً وزائراً للشيخ حمير بن ناصر، فنزل الإمام بلدة العوابي وركب منها إلى بلدة المعاول، واستخلف الإمام على نزوى العلامة المالكي. وكان قواد هذه الغزوة الرئيس المناصر حمير بن ناصر، والشيخ سعود بن بدر بن هلال الهنائي والشيخ العلامة ناصر بن راشد
،
199