نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

أما خلفان فجمع اللصوص والمقاطيع، وأقام بالرميس من الباطنة، وكانت حكومة مسقط ظهراً له، فشنّ الغارات على نخل، وقتل أنفساً كثيرة ظلماً وعدواناً وأكثر المصابين بالقتل السلاميون وبنو خروص، لكون قاتل أخيه سَلاميًا وبنو خروص جماعة الإمام.

رحمه الله.

وأما حمود فبقي عيناً لهم بنخل يدلهم على عورات المسلمين. وفي اليوم التاسع من ذي الحجة أمر الإمام بالقبض على حمود بن سالم، فهرب إلى جماعته بجما، فأمر بهدم بيوته وحرق منازله التي هي

مأوى البغي.

وخلفان بقي بالرميس على تلك الحالة دهراً حتى رجع إلى نخل، في عصر الإمام الخليلي، ظنا منه الخير في استئلافه، وأنه رئيس. فلعل المروءة تقوده، فما كان إلا كقوم موسي، اختار منهم سبعين فعبدوا العجل واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أبي سرج كاتباً فارتد. وكاد خلفان أن يتغلب على البلد وعاملها فأرسل الإمام الخليلي عصابة من عسكره إلى عامله بنخل وأمره بالفتك به بعد إقامة الحجة عليه، فاستخف بهم، وأعارهم أذناً صماء، ففتكوا به ضحى في مجلسه بحضرة قومه، وقتل عنده خادمه، ولم أحد من عسكر الإمام ببأس ولا أذى وسيأتي بيان ذلك في سيرة الإمام الخليلي -

يصب

إن شاء الله.

ثم رأى الإمام سالم أن بقاء مثل هؤلاء الرؤساء من الجبابرة والبغاة داعية الفساد في الأرض، فأمر بقتل رئيس المعاول، وهو الشيخ سليمان بن ناصر المعولي وكان أيضاً ممن كثر عسفه وغشمه وقد تمنع عن الإمام بعد رجوعهم من بركا فهو ممن يبطن الصداقة لحكومة مسقط ويترقب الدوائر بالمسلمين، فهجم عليه العسكر في بيته ليلاً بين عائلته وعسكره وإخوته فأصبح قتيلاً، وقام بعد ذلك إخوته للأخذ بثأره، لكنه قيام أعرج؛ لأن جماعتهم خذلوهم فبقيت دسائس ضاعت بسببها البلاد وخاف البري، واستمرت أمورهم على هذا ردحاً من الزمن حتى ولي الأمر الإمام الخليلي فضغط عليهم إلى أن نكصوا عن سفسفتهم، فنصب في المعاول أميراً الشيخ خلف بن ناصر المعولي أخا المقتول سليمان لأنهم بيت رياستهم وكان هذا الشيخ عاقلاً حصيفاً أريباً عارفاً بالأمور.

ذكر خروج الإمام إلى بركا

وذلك على أثر فتح نخل، وكان عامل السلطان عليها السيد هلال بن حمد السمار،

202