نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

وقد جمع

السلطان جيشاً عظيماً وتقدم إلى بركا مناصراً لعامله مخافة المهاجمة عليها، وقد أحضر القوات السلطانية، فكانت مهايجات بين الفريقين إذ كل منهم قريب من الآخر، فرأى الإمام أن تكون بنو هناة وبنو خروص ببلد حبرى من وادي المعاول للمرابطة بها، وبقي الإمام بمن عنده ببلد نخل، فخرجت خارجة من قوم السلطان وعليها السادة: محمد بن حمد راعي طيبة ومحمد بن أحمد الغشام وهلال بن أحمد السمار، ولا يخلو القوم من عين تغدر بهم، فوصلوا إلى بليدة العريق من أعمال حبرى، فكانت بينهم وبين البادية التي كانوا حولها مرامات فانهزم الخارجون من غير مفيد، ثم جاء الخبر إلى الإمام أن السلطان وصل إلى وادي المعاول ولكن بعد ذلك تبين للإمام أن الخبر عار من الصحة، وإنما ذلك هو أن الشيخ حمد بن هلال السعدي رئيس آل سعد جاء ليتوسط بالصلح بين الإمام، والسلطان فتواصل الصريخ قبل استكشاف صحة الخبر، فما وقف الجيش حتى هجم على بركا، فتفوّق جيش السلطان الذي جمعه لأن أكثرهم لم يخرجوا إلا طمعاً وما لهم بالقتال من حاجة، وكان نزول الإمام بمحلة نعمان من الثرامد، والتجأ السلطان ومن معه من السادة وأهل الثبات بحصن بركا للمحاماة. فكانوا يخرجون ذات لمقاتلة الثوار ويرجعون إلى حصنهم، ووقع بينهم يوم قتال عنيف على (البنك) وهو بيت الوالي سُليمان بن سويلم واستشهد في تلك المعركة من أصحاب الإمام الشيخ سيف بن سالم المعولي وهو المقدام الذي استعان بالإمام وقتل سليمان بن حمدان المعولي، وجرح كثيرون ولا نعلم من أصيب من جند السلطان وأعوانه.

وفي أثناء هذا الحصار طلب السلطان تيمور من الإنجليز الدفاع عنه، لما رأى أن العمانيين خذلوه، فأقبلت بارجة حربية إنجليزية، وجعلت ترمي بنيران مدافعها جيش الإمام وثكناته. فلما رأى الإمام ومن معه أن الأجنبي قد تدخل في القضية، أجمع رأيهم على الرجوع إلى وادي المعاول، وهناك عسكر الإمام، وأصلح شؤون البلاد والعباد، أثناء قيامه بها.

خروج الإمام سالم بن راشد إلى الوطية

في منتصف شهر صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف سنة 1333 هـ خرج الإمام سالم بن راشد الخروصي لحرب مسقط بمن معه من الأمراء، وفيهم الأميران الحميري والحارثي، والعلامة أبو مالك.

203