نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥،
يرميهم بالقنابل من البحر فما لبث المسلمون على هذه الحال إلا يسيراً حتى انجلوا من الجبال وانجلى الناس وثبت الزعيم المجاهد علي بن صالح بمن معه.
فلما رأى الإمام ذلك، سل سيفه وتقدم متعرضاً للشهادة، وعنده السيد سعود بن حمد والشيخ عيسى والعلامة المالكي وغيرهم من أفاضل المسلمين، فتبعوه ساعة يقفون أثره على الموت، ولحقهم جماعة من المسلمين فأمسكوا الإمام وقالوا: لا نرى فائدة في إلقائك لنفسك، وهذه العصابة القليلة إلى العدو، فإن في ذلك وهناً للإسلام، فأجابهم: إني لا أرجع إلى إلا أن يفتح الله لي أو أموت والرجوع لا يجوز لي، والفرار
لا يحل.
وردت الفتوى إلى أهل العلم ثم رجعت إلى أبي مالك وكان مرجع العلماء في وقته، فأفتاه أنك متحيز إلى فئة من المسلمين، وليس هذا هو الفرار من الزحف، لأن أصحابهم انحازوا تحت جبل السليعة، فأحبوا أن يتداركوهم ويدبروا رأيهم، ويجتمع جيشهم، ويصل بقية أصحابهم وبقي جماعة من المسلمين في رؤوس الجبال، لم يعلموا بالواقع، فقاتلوا إلى الليل حتى نفذ ما عندهم من قوة، وقتل أكثرهم، واستولي على بعضهم، فكان جملة من قتل وفقد من المسلمين نيفاً وخمسين رجلاً. ولا نعرف القتلى من جيش السلطان والناقل بين مقلل ومكثر. وحمل الجيش السلطاني من وجدوه جريحاً، وداووه حتى شفي، وردوه إلى أهله وكان فيمن أصيب من المسلمين الشيخ الغيور محمد بن سليمان بن حميد الحارثي رحمه الله.
205