نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

حوادث سنة ثلاث وثلاثين

وثلاثمائة وألف

ثم إنه تحرك السيد محمد بن هلال البوسعيدي المعروف بصاحب المدفع، وهو عامل السيد تيمور على بلد السيب، فجمع اللصوص، وآوى قطاع الطرق، من أهل الطو وغيرهم، فكانت الطو مأوى للبغاة لعجز أعيانها من طردهم، فسفكوا الدماء، وأخافوا السبل، ونهبوا الأموال وتجمع إليهم كثير من السفهاء، فاغتروا بجمعهم، فعزموا على مهاجمة بلدة الآجال وهي بلدة تسكنها قبيلة النعب تابعة لوادي المعاول، فأرسل الإمام سرية من آل معولة بن شمس الشاعر يقودها سعيد بن خلفان المعولي، للمحافظة على الآجال وتثبيت أهلها وأن يكون رباطهم بها حتى يأتيهم أمره، فحيثما نزلوا بها، وثبتت أقدامهم على منافذها، وكان وصولهم قبيل الفجر، أقبل البغاة عند طلوع الشمس بقضهم وقضيضهم وخيلهم، ورجلهم فكانت بينهم مناوشات من بعيد فولى جيش البغاة منهزماً، ثم عزموا على الكرة، فثبت لهم القائد سعيد ثباتاً لائقاً بمقامه، فانهزم البغاة مرة ثانية بعد قتل ذريع، وجراح فاحش وما كان بأصحاب الإمام إلا جراح خفيفة في بعضهم، فنما الخبر إلى الإمام، وكان بوادي معولة، فلم ير بدا من حسم هذه المادة، واستئصال هذه الجرثومة الفاسدة المقيمة بالطو، فخرج إليهم بجيشه فاستشعروا العجز عن المقاومة، وأخرجوا السيد محمد المذكور من بين ظهرانيهم وسلموا الأمر للإمام على واسطة الأمير الحميري، وأقبل أعيانهم إلى الإمام مذعنين سالم بن، زاهر، وناصر بن سالم، وحامد بن حمد، فعفا الإمام عنهم، وألحقهم بإمارة والي نخل.

•

حكم الإمام في أموال قائد البغاة السيد محمد بن هلال أنها صافية، لما اقترفه من ظلم العباد، وما عاث به في الأرض من الفساد من إرهاق الأنفس، وإتلاف الأموال، فأدخلت هذه الأموال في جملة أموال بيت المال ثم بيعت في مصالح الدولة.

ثم كثرت الأراجيف بعد هذه الحادثة، واضطربت الأمور، ونجم النفاق، فاجتمع كثير من زعماء وادي سمائل، ورغبوا السلطان في قبض بدبد وسمائل، وأملوه بذلك،

206