نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢١٢سلطان
عليه،
بن محمد البطاشي مستجيرة وطلبت منه أن يقوم بحقها فرأى ذلك من الواجب قدرته على إغاثتها فخاطب الضنكي، فامتنع وتغلب. وبعد أن قامت الحجة عليه بتغلبه، قبض عليه الشيخ سلطان من بلد الحيل وكبله بالحديد، وأرسله إلى بلدة المزارع مربوطاً على ظهر جمل من رأسه إلى عنقه، حيث إنه امتنع من الركوب، وأبى
من الامتثال.
فلما طال سجنه أرسل إلى الشيخ عيسى أنه مذعن للشرع على يديه، فأمرني الأمير عيسى أن أقوم بالصلح بينه والمرأة، وأن يفكه من سجن الشيخ سلطان، فطلبت من الشيخ أن يفكه قبل كل شيء؛ ففكه ساعة وصولي، ثم شرعت في الصلح، فأصلحت بينهم على تسليم خمسة الآلاف قرش، يدفعها حبيب للمرأة المدعية صلحاً لا حكماً قطعاً للخصام، وبراءة لحبيب من الشبهة في شرائه لمال اليتيمة. ورضي الخصمان بذلك. وجعلت لحبيب أجلا في أداء الحق، وكتبت بينهم صكاً فيه صفة الدعوى، وصورة الصلح، ليكون وثيقة محفوظة بينهم وأعطيت كل واحد وثيقته.
فلما رجع حبيب إلى مسقط ذهب إلى بيت القنصل مستجيراً، وربط نفسه بعصابة العلم الإنجليزي. يقول: إنه مكره وما أذعن للصلح إلا جبراً، فطولب بإحضار الوثيقة المتضمنة صفة الصلح، فعرضت على العلامة الكبير سعيد بن ناصر الكندي، فرأى ثبوت ذلك الصلح، وصدق عليه ثم لم يستكف حبيب، فأرسل القنصل إلى الشيخ عيسى بالصك، فرأى إثباته، فلم تلتفت القنصلانية إلى قوله بعد ذلك، ورفضت دعواه، فبقيت مراجل حقده تغلي، فشكا إلى السيد نادر بن فيصل، ودلس عليه، فرأى مناصرته، فجمع جنوده وركب البحر حتى نزل قريات وقصد منها في وقت الظهيرة، جبل الغاف بتاريخ يوم عاشر ذي القعدة سنة 1334، وقد بلغ بني بطاش خبره فالتقوه بالقحمة، موضع بين جبل الغاف وقريات فكانت بينهم صدمة وقتال ثبت كل لصاحبه إلى بعد صلاة العصر من ذلك اليوم. فانهزم السيد نادر إلى قريات، وقد خلف بالمعركة صناديق الرصاص والأثاث وثمانية جمال، وأربعة رجال من قومه قتلى وثمانية جرحى. وجرح من بني بطاش الشيخ عبيد بن محمد، وآخر توفي بعد ذلك فأرسل السيد نادر إلى مسقط يطلب المدد، فلم يصله أحد، وأقام بقريات. وفي رابع يوم من وصوله أتت باخرة إنكليزية، فحمتله إلى مسقط.
212