نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢١٣وفي اليوم الخامس عشر من شهر المحرم سنة 1335 وصل رسول من الإنكليز إلى
بني بطاش، يستفهم صفة الواقع بينهم، والسيد نادر، ويطلب وصولهم إليه للصلح بينهم، فأجابوه بالقبول، ووصلهم نائب الدولة يوم سادس صفر من العام المذكور بقريات وخاطب الشيخ سلطان بن محمد وبعد طول كلام أبي النائب من إتمام الصلح إلا بوصولهم مسقط، فوعده الشيخ بذلك، ثم أرسل الشيخ محمد بن عمرو البطاشي نائباً عنه، واعتذر من عدم الوصول وكان هذا الصلح بسفارة خان بهادر نصيب ابن محمد البلوشي، أكبر تاجر بمسقط، على أن يرد بنو بطاش ما بقي بأيديهم، مما أخذوه، في
تلك المعركة، وانتهت المشكلة.
وفي شهر شعبان سنة 1334 حضر أهل سفالة بهلا عند الإمام سالم، فادعوا بادة ماء من فلج كيد لمسجد الجامع، وأظهروا ما بأيديهم من النسخ القديمة والحجج القوية، فأحضر الإمام القضاة، ليعرف رأيهم. وجمع الحكام للفصل، فلم ير الإمام ومن عنده من القضاة بعد إحالة النظر ردها للجامع لطول العهد، ولأن من قبلهم من أئمة المسلمين، من لدن الإمام ناصر بن مرشد فمن بعده إلى الإمام الجليل عزان بن قيس - الله رضي عنهم - ولم ينقل عن أحد منهم أنهم تعرضوا لها ولا حكموا بردها للجامع وكفى بهم حجة لمن جاء بعدهم، وأنه يسع من بعدهم ما وسعهم، ولا تكون الأوراق القديمة التي خلالها أكثر من ثلاثمائة عام أقوى من اليد وما كان فيه محتمل فلا يحول. وإن كانت هنالك ظلامة، فعلى من ارتكبها.
والأصل في هذه البادة ما ذكره بعض المتقدمين: أن بادة ماء من فلج كيد كانت لجامع بهلا، وأنهم لا يعلمون ما حولها عن ذلك. وفي بعض الكتب أن الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل، حكم بهذه البادة لهذا الفلج ثم لم تترك له بعد ذلك.
وقد جهل الأمر الذي منعها وحولها عن كونها وقفاً، وبقيت منذ ذلك الزمان لفلج الجزيين أحد أفلاج بهلا مع جملة ماء ذلك الفلج، فترك المسلمون المكاتبة في ماء فلج
كيد لهذه الشبهة.
ترجمة الشيخ ناصر بن حميد الغافري أمير بهلا
هو الشيخ ناصر بن حميد بن راشد بن حميد الغافري نسبة إلى غافر، جدّ لهم. وهو من نسل الإمام محمد ناصر بن عامر بن رمسة بن خميس من بني سامة بن لؤي.
213