نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢١٥اليوم
شعر أمير بهلا أن الروح الدينية هبت في القواد والعناية الإلهية ساعدتهم.
فاستنهض أتباعه من أهل الحجر وأعوانه من الظاهرة وعلل نفسه بالأماني، ليدرك بها نشاطه. فكتب إلى سلطان مسقط يستنجده فهاج السلطان نبأ القيام على هذا الأمير. فسلّح خادمه الوالي مظفر بن سليمان وجهزه بالعدة والعدد وأمره بجمع أهل السر من الظاهرة، وأن يقوم مما يحقق الآمال وأصيب السابقون إلى الجهاد من أهل الشرقية بأمراض من وخم نزوى؛ لأن دارهم كالبادية، وسئموا الإقامة بنزوى في انتظار الشيخ عيسى، فاستأذنوا الإمام في الرجوع، فأذن لهم وبسبب رجوعهم أيقن أمير بهلا بتفرق جيش الإمام، فأذن لأكثر، جموعه، وبقي أعيانهم عنده وهم نفر قليل، أقاموا لقهر الحصن وثغور البلد، خوف مهاجمة الإمام ولم يمض وقت قصير حتى خرج الإمام في الثالث عشر من شهر رجب سنة 1334 بالكتائب عليها الشيخ الرئيس حمير بن ناصر، فغشيهم غيم سحاب في الطريق. وعصر ذلك اليوم وصلوا إلى المحمود من ناحية بهلا، واستراحوا فيه قليلاً، فوافتهم هناة بجموعها وقت المغرب، من ذلك اليوم. وخرجت الأعلام من المحمود بعد العتمة من تلك الليلة تحت شآبيب المطر المؤذن لهم بنيل الوطر، وحصول الظفر يسوقهم الرعد، ويدلهم البرق وقد أعدوا حملة هائلة، لاصطدام من قابلهم واقتحام سور بهلا حينما خبروا بسالة من بها. ومن الكرامات التي تزين التاريخ خفة المطر عند المجاهدين المهاجمين وغزارته على البغاة، حتى أنزلهم من فأدركوا أن لا يقدر الثوار على مهاجمتهم في ذلك الوقت، وتركوا الحرس، ولم يعجز المسلمون ذلك، فاقتحموا سور البلد، فوجدوه خالياً، فلم يقفوا عند حد ما اكتسحوه حتى فتحوا أبواباً جديدة فاقتحموا جميع العوائق، وقطعوا كل العلائق، فهجموا على حرس الأمير ناصر وهزموه إلى وراثه فحمله الأمر على طلب النجاة، وأن يتحصن وأعيان قومه بالطماح وهو قصر بهلا وكان أحد قواد الجيش شيخنا العلامة أبو مالك، فأصيب بجراحة في فخذه، فعافاه الله منها بعد مدة.
صياصيهم،
،
وبعد مضي أيام والحصن محصور، لا يدخل عليه أحد، ولا يخرج منه خارج، أقبل الشيخ عيسى بجموعه، فبصر بما حاق بالبلد من الأخطار، وكان يفضل التمتع استعداده لمقاتلة أعدائه، فاستأذن بالسلم، مع الإمام ـ رحمه الله - لمخابرة الأمير المحصور، فأذن له واختار أن يكون رسوله أبو هشمة سعيد بن عبد الله لعلمه به أنه باقعة داهية وأمرني أن أكون عنده، فشاهدته.
الهاشمي،
215