نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

أخذ الأمان له

وقد جرى في داخليتهم بدهاء ورشاء، حمل أبو هشمة من الأمير عيسى كتاباً للشيخ ناصر وآخر للوالي مظفر بن سليمان خادم السلطان فأبدى لمظفر كتاب ناصر وستر عن ناصر كتاب مظفر. ولما حصلت له الخلوة بمظفر، أعجله في ولمن عنده ودلس عليه أن ناصراً قد أخذ وجهاً على يدي وهذا جواب الشيخ عيسى له. وإني أخشى أن يغدر بك ويسلمك إليهم، إن كان لم يخبرك بذلك، فحمس قلبه وأوغر صدره، حتى تشوش، فكره فتأثر من ذلك وخالطه الوهم وتبين الغضب في وجهه، ثم تريث فما لبث أن كتب كتاباً إلى الشيخ عيسى يطلب الأمان من الإمام له ولمن معه، فرجع أبو هشمة جذلاً يحمل كتاب مظفر إلى ناصر، فأسر إليه أن مظفر عزم على الخروج عنكم وهذا كتابه فاستشاط ناصر غيظاً وقال: إن فعل لأوقعن به، فنشأ من ذلك شحناء بسببها تفاقم الأمر، حتى تعصب المحصورون بالحصن كل لفريق، فكان أبو هشمة شؤماً على أهل القصر؛ إذ كان هذا الانقسام بسببه، والحرب خدعة. وأدرك هذه السياسة التي نسجها أن خدع مظفراً حتى بقي من عاطلاً من انتصاراته، فذهبت هباء، وأصبح أمله وزبده جُفاء، فاستسلم لينقذ حياته وانصرف قانطاً لا يلوي على شيء، بعد أن سمح له الإمام بالأمان وأمرني أن أصحبه إلى يبرين خوفاً عليه من معرة الجيش، فصحبته ولم ينلهم سوء، والحمد لله. وبقي ناصر وبقية قومه بالحصن، ينتظرون قدوم الشيخ محمد بن ناصر بجيشه الذي جمعه لينقذهم من ضيق الحصر.

بهم

وفي ضحوة النهار زحف الشيخ محمد ابن أمير بهلا قام بجنوده الذين جمعهم من أرض الظاهرة للإفراج عن أبيه، رجاء أن يخلصه من ضيق الحصر، فالتقت طائفة من جيش الإمام سهيلي عند سور بهلا؛ فدارت بينهم أشد المعارك، حتى خانهم الحظ، فهزمت كتائبهم شر هزيمة فرجعوا إلى جماح ومنها إلى يبرين.

كان من رأي الشيخ عيسى أن يكرر النصيحة إلى الأمير المحصور شفقة عليه من مغبة العناد، فأرسل إليه ثانية الشيخ سليمان بن سنان العلوي فعرض عليه ما أملاه الأمير إليه، فلم يصغ لقوله في أول الأمر، فدبّ الشيخ العلوي إلى تفريق الرؤساء الذين حضروا عنده ومشى فيهم بخداع، ومكر وتعهد لهم بجزيل العطاء، وما هو إلا الرشا، فتطرق الوهم إلى أذهانهم، وطمعوا في وعده ورفضوا، أميرهم، وتنافسوا في إكراهه، فألزموه الاعتراف بالخضوع، فخرج ليلة الثالث والعشرين من شهر شعبان من سنة

216