نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

-

والمعارف الإسلامية، وردّ شوارد القلوب الخائفة من اضطهاد الظلمة إلى أوكارها، فهو واليها في عصر الإمام سالم، ثم عصر الإمام الخليلي، إلى أن توفي - رحمه الله ـ في عصر الإمام الخليلي والمسلمون عنه راضون.

خروج الشيخ عيسى للرستاق

وبعد فتح بهلا خرج الشيخ عيسى إلى الرستاق وكان حاكمها ذلك الوقت السيد أحمد بن إبراهيم، وقد ذكرنا آنفاً بيعته للإمام بسمائل وأن الإمام رده إلى مملكته، وأقره عليها أمراً ناهياً، ثم رفع للإمام عنه أشياء، أنكرها عليه كما هو دأب الملوك، فرغب الشيخ في عتابه وإلقاء النصح إليه للصداقة السالفة بين آبائهم وبينه وإياه، فلما وصل الرستاق قابله السيد أحمد بالإكرام والاحترام وأظهر السرور والابتهاج بوصوله، وقبول ما جاء به، وكان هذا السيد حُوْلاً عَنْفَقِيراً، نهاية في الذكاء والفطنة والدهاء.

فمن دهائه لما نزل الشيخ بعقوته فوَّض إليه الأمور الرستاقية، وخلع في يده جميع الوظائف الدينية والدنيوية، ورفع يده عن المالية فكان لا يبرم أمراً دونه، ولا يستبد عنه برأي مدة قيامه في دار ضيافته.

،

ولا ريب فإنه يضمر تتبع سياستهم فيه ويحذر من نكايتهم عليه، ويحوطهم بعين اللاعب المازح، ويتفقدهم في القريب والنازح. وفي شهر شوال سنة 1334 هـ خرجت من قصره خارجة من ذويه شقيقته السيدة ذات الحسب والحشم، أصيلة بنت إبراهيم، وهي أحزم من كاد ومكر، فقهرت حصن الحرم من تحت أجنحة العقبان وانتزعت الفريسة من فم الثعبان؛ إذ خافت أن يصبح ملكهم دعوى وعافيتهم بلوى، وبقيت فيه. ولما حوصر أخوها أحمد طلبت النجدة من سلطان مسقط فأسعفها بجيش يرأسه حمد بن فيصل، كما سيأتي في محله وكان برفقته الشيخ عيسى الشيخ اللسن الفصيح سيف بن علي المسكري ولما عزم الشيخ على الرجوع إلى وطنه في أواخر شوال، رأى

أن يخرج السيد أحمد بصحبتهم إلى الإمام بوادي بني معولة فأسعفهم وامتثل. ورافقه أمير

بجميع

ما

العبريين الشيخ مهنا بن، حمد، فاجتمعوا بالإمام سالم واعترف السيد أحمد طلبه الإمام من الشروط وسلم زمام ما بيده إلى الإمام الظاهر والغيب الله، ثم رجع إلى الرستاق. وكان ذلك في شهر ذي القعدة الحرام سنة 1334.

218