نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢١٩قيام الإمام مرة ثانية على البغاة
من أهل الطق
وفي ذي القعدة من سنة 1334 تحرك بنو جابر أهل الطوّ، وشنوا الغارات، وقطعوا السبل، وجعلوا مغارتهم الموضع المعروف (الكثيب) غربي بلدة الخوض، وقريباً من بلادهم، وقواهم على أفعالهم هذه السيد محمد بن هلال والي السلطان على بلد السيب، لرجوعه الأول خائباً من سعيه بمهاجمة الآجال، فنكث القوم العهود، ورأى الإمام القيام عليهم من الواجب، فضيق عليهم المنافذ وحصر بلادهم. وكتب للشيخ المجاهد علي بن صالح أن يقوم على جماعتهم المساعدين لهم من أهل اللجيلة، فيشغلهم عن مناصرتهم حتى يذعنوا للحق، فخرج الشيخ علي بمن معه ونزل بالفلجات بلدة بواديهم، وضيق عليهم من الجهة الشرقية، فكانوا يترامون بالبنادق من بعيد وما المراد إلا إشغالهم. فلما خشيت بنو جابر أن تدور عليهم الدائرة، وأن يقتحم المسلمون عليهم بلادهم المنيعة بالجبال المتحصنة بالرجال فكروا لهذه الحادثة الوشيكة الوقوع فأجمع رأيهم أن يذعنوا للإمام، وأن يسلموا أمرهم إليه فعسى أن يعطف عليهم بحنوّه، فيعفو عن أساءتهم قبل كما قدرته عليهم، هي عادته، فأقبلوا إليه بواسطة قائد الجيش الشيخ حمير بن ناصر النبهاني،، فقبل الإمام إدعاءهم، وعفا عن مجرمهم، ودخل بلادهم، فركد أمرها، وأنفذ الأوامر الشرعية فيها وجعل أمرهم تحت نظارة عامله بنخل.
فتح الرستاق
هي كورة تشتمل على بلدان، جمة من أفخر بلاد عمان بسفح الجبل الأخضر من جهة النعش، احتوشتها الجبال من كل الجهات وتتخللها الأودية، بحيث تجتمع إلى أن يظهر واديها ممتدا إلى الباطنة ولها توابع وسوقها كبيرة، وأنهارها غزيرة. فمنها حمامات لا يستطاع دخولها ومنها باردة مثلها ومنها متوسطة.
تجلب إليها الفواكه البرية والبحرية والجبلية في كل غداة، تتصل بها السيارات من ساحل دبي وعاصمة مسقط.
كان الحاكم عليها السيد أحمد بن إبراهيم بن قيس.
219