نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠معه،
سبب الثورة
ثقل على الإمام تردد الشعب الرستاقي يستصرخه ويستنهضه، لكشف الاضطهاد، والتضييق الواقع عليهم من حاكمهم السيد أحمد بن إبراهيم، وأنهم يسامون الخسف. و دخلوا عليه بمهارة اتقنوا فيها العبارة قدموها إلى صنوه الشيخ ناصر بن راشد الخروصي فأوغروا، صدره، ورأى أن لا محيص عن القيام بحقهم. وكان إذا دهمه الأمر لا يبرمه قبل مشورة المسلمين، فجمع العلماء وأعيان دولته واستشارهم، فكلهم رأوا إجابة صوتهم، وتلبية دعائهم، والناس تبع ما أخذ به الإمام من رأي أولي الرأي. فخرج من نزوى يوم ثاني جمادى الثانية سنة 1335 هـ وتسلم ذروة الجبل الأخضر بمن خف داعياً أتباعه إلى اتباعه راجياً من الأهالي الرستاقيين أن يضحوا بأنفسهم شفاء لما في صدرهم من حرص وحقد، فخيم معسكره بالعوابي وكتب للسيد أحمد يشعره بنتيجة ما قام لأجله، وأن يتنازل عن إمارته التي ورثها من آبائه ومجده الذي رضع ألبانه، وبساطه الذي مشى فيه وقصره الذي نشأ به فصعب على الهزبر اتباعه، وامتثال أمره، وشق عليه تأخره عن تلك المنزلة السامية التي هو بها، ولا يدري ماذا يكون حاله بعد ذلك، وفسح له المجال شُبَه وجدها أمامه حسنت له الامتناع فأبدى حزماً فائقاً، وعزوفاً عن الترف والزخرف وأيقن خذلان قومه له وركون رعاياه إلى الإمام، ولم تتفق له حامية للصراع خارج البلد حين باغته المسلمون، وخاب رجاؤه في القبائل الذين أعدهم في السلم للحاجة فلبس درع الصبر وشرب حميا الوطيس، وأرغم أن يوصد باب الحصن والقلعة المشهورة بقلعة كسرى وهما في غاية المنعة وصعوبة المرتقى. يقال: إن القلعة من بناء كسرى أنوشروان في زمن العترة.
ببرج
اختار من الرماة أربعين رجلاً يكونون عنده وأحب منادمة البحر الأسود الشيخ عبيد بن فرحان صاحب السر، فاجتباه إليه. تقدم الإمام إلى الرستاق، وعسكر جيشه المزارعة، وتمكن من تخومها وسد الجيش، منافذها واقتحم عسكره سور الحوش الذي دار بالحصن بعد ما غيمت السماء بدخان، البارود وصمت الآذان بصعقات المدافع، ولم تزل جموع الإمام في زيادة ونشاط، وجَلَد خارق للعادة، مناف لما يحصل من الضجر والتعب، وفوقوا المدافع على الحصن لهدم ما قوي من بنيانه، وهو يدافعهم بأعظم مما يراه، حتى إنه هاجمهم خارج الحصن مراراً، واختلس البارود الذي وضع لهدم الحصن، حيث إنه قابله بنفق مثله من داخل. واختلف النصحاء إلى السيد أحمد
220