نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

يسألونه الرفق بنفسه وبالمسلمين ومع اختلاف الأهواء لم يجد في بدء الأمر قبول النصح، وأنشدني شيخ البيان بيت شعر في حالة، صواعق، حضرتها وقت الحصار: ضربوني عمداً ليستنطقوني وجدوني على البلاء صبورا

وأنفذ العون إليه ابن عمه سلطان مسقط خميساً جراراً؛ زوده العدة القوية، وجعل أميره أخاه السيد حمد بن فيصل، وعضده بأعيان دولته السيد محمد بن حمد راعي ظبية، وخادمه مظفر بن سليمان والشيخين سلطان بن محمد النعيمي، وخلف بن بستان العلوي، فعسكر جمعهم بحصن الحزم ووجهوا إلى مختلف الأنحاء كتائب مفرزة لتستولي على أهم المدن فندب الإمام لفض جمعهم سرية، أكثرها بنو حراص، والتقى الجمان بفلج الشراة، وطال الصراع، وكثر القتل. وأثخن الجراح، ثم شدّ المجاهدون شدة صدقوا فيها الحملة، فانكشف الجيش السلطاني، وانتهى الفوز لجند الإمام، ولم تكن بعدها إلا مناوشات أسفرت عن فجر النصر للإمام وجنده.

لبث الهزبر في الحصار خمسة أشهر إلا خمسة أيام نفذ فيها ما ادخره من عدة الحرب ومادة الأكل، ولم يكن ليسلم ذلك القصر إلا رغماً، فأرغمه الاضطرار إلى تسليمه في اليوم الثالث والعشرين من شهر شوال من سنة 1335 هـ وألقى مقاليد الأمر بواسطة الأمير حمير بن ناصر على أن تترك له الحزم مأكلة واستطاع أن يأخذ منه ذخائره وأمواله التي حواها القصر، فذهب مع حاشيته ليقيم بها، وكان يطمع في وصول الشيخ عيسى ليخلصه من الإمام فيفوز بأوفر السهام للصداقة الودية بين آبائه الكرام وبينه وإياه في الوقت القريب، فما قدر الله نجاح ذلك الأمل.

قام بمصرف هذه الغزوة الشيخ محمد بن طالب بن محمد الحراصي إلى مدة شهرين ودفع فيها ما احتاجت إليه من نفقة ورصاص، كل ذلك صدقة من ماله، ولا بد أن تكون هنالك موجدة أسرها، ودأب العمانيين ذلك.

ومن العجيب أن هذا الشيخ بعد تمام الفتح خرج مودعاً للإمام، قافلاً إلى وطنه جما. وحينما وضع إحدى رجليه على الراحلة لم تساعفه الأخرى، فسقط ميتاً ولم يكن

به مرض من قبل.

221