نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢فقد المسلمون في أيام الحصار خمسة عشر رجلاً، مضوا شهداء إلى ربهم. وجرح كثيرون. ومن جملة الشهداء: الزاهد الفاضل عبد الله بن محمد بن علي الذهلي. ولا
نعلم من أصيب بداخل الحصن. وفي وقت الحصار أنشد ابن شيخان الشاعر قائلاً: هذي هي الرستاق أبدت لكم أسرارها كاشفة البرقع جيوش حق قد أحاطت بها إحاطة الخاتم بالأصبع
ما قيل من الشعر في فتح الرستاق
قد أكثر الشعراء من التهاني بفتح الرستاق، كما أكثروا في غيرها. ومن ذلك ما قاله شيخ البيان، شاعر عمان على الإطلاق، محمد بن شيخان السالمي:
كسا الألوان هذا الفتح بشرى وعَطَّرَ مِسْكَه برا وبحرا أيا فلكاجرى بالخير هذا زمانك فاجر قد وافقت مجرا وفي الدنيا عجائب ليس تفني إذا إحدى مضت جاءتك أخرى تؤلف هذه الأيام فينا صحائف عبرة بالقلب. تُقْرَا وفي طي القضاء بديع سر تبوح به عوادي الدهر جهرا إذا اشتدت أمور الدهر فاصبر فإن الدهر لا يسطيع صبرا فلاتستبط فالأيام توفي وتأخذ حقها المبخوس وفرا ومن طلب القرار بأرض قوم يصانع دهرهم حلواً ومرا وذو التقوى وإن ضعف ابتداءً فإن مقامه يزداد قدرا وذو الدنيا وإن طالت يداه فإن أموره ترتد خُسرا لواء الملك معقود بمال وجند دوخوا سهلا ووعرا فلا جند بغير المال يُغْنِي ولا بالعكس نيل الملك يُدرا ومن يستغن عن جند بمال يعش في الذل ممقوتا مُعَرَّى ومن قطع القبائل عنه لاقي بيوم ما هوانا مستمرا ومن ينقض عرى الحزم اتكالا قضى أسفاً إذا المحذور كرا ومن في الناس سيرته بمكر يلاقي منهم خُدعا ومكرا ومن في الناس سار مدى بعنف ذراعاً منه لم يقفوه شبرا وذو الوجهين لا يصفو لخلق ولم يُحسّن به ظن فيبرا
222