نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦وزار الشيخ عيسى بالقابل في هذا العام فسر الجميع بذلك وتفاءل الناس بالخير، وبهذا كان في رأي بعضهم أن يستبدلوه إماماً، وبعد خروجه عنه عزم المشايخ: صالح بن أحمد، وحمد بن عيسى ومن معهم، وكنت في صحبتهم، فتوجهوا إلى الإمام بسمايل، فأدركهم الخبر بالطريق، أنه قدم إلى نزوى، فعرجوا إليه ولما نزلنا بمسجد السنود بنزوى، وصلني رسول سري من الإمام، وقد بلغه خبرنا، وقد خبرنا، وما نرمق إليه، فسألني ماذا عندكم فأخبرته وأصدقته، فأحضرنا صبح اليوم الثاني من وصولنا، وقد أحضر الباشا الباروني والعلامة سعيد بن ناصر الكندي بغرفة الصلاة من حصن نزوى. سألنا: لماذا جئتم؟ وماذا عندكم؟ وماذا تريدون؟ قالوا: إنه صدر عدم اهتمام بشؤون الدولة وإهمال في الأمور، وتساهل أدى إلى انتهاك الحرمات، وحدث من الفساق تجرؤ لا يطاق، وهذا شيء لا يمكن السكوت عنه فإما وإما. أجاب - رضي الله عنه -: سمعنا مقالتكم، فهل عندكم غير ذلك؟ أجابوه: إن هذا الشيخ صالح وصل إليك ليعذر إلى ربه، وليكون قد أبلغك ما عنده فقال: أعذر صالح إلى ربه فماذا بعد؟ فأفحمهم وعرض لهم عن قصدهم ثم بين لهم مرماهم، فرجعنا بخفي حنين، ورضينا من الغنيمة
بالإياب.
حوادث سنة 1336 هـ
وفي
ليلة الخامس من شهر ربيع الثاني من سنة 1336 توفي الشيخ العلامة ناصر بن
خلف
عامر بن سليمان بن محمد بن بن حسن بن سليمان بن محمد بن خلف الريامي، وكان عالماً فاضلاً أديباً، شهماً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر يسكن حارة النزار من بلد أزكى، وهو أحد العلماء الذين قاموا ببيعة الإمام سالم بن راشد الخروصي، وخرج للجهاد عنده وهو شيخ كبير ابن ست وستين سنة، وولي له القضاء، وكان أديباً محباً للشعر، وله ديوان كبير مزقه في حياته إلا ما بقي من القصائد التي فاتته بأيدي الناس، وكان له من العمر يوم وفاته سبعون سنة.
وفي اليوم الحادي والعشرين من شهر جمادى الآخرة من السنة المذكورة. قتل الشيخ أحمد بن سليم بن المر العريمي الجنيبي، عامل الإمام سالم على سمد والمضيبي وتوابعهن. وكان قد عمل قبل ذلك له على بلدان بني بطاش ولما بلغه انتقال الإمام على بني جابر، والاجتماع ببلدة سرور وفد إلى الإمام رغبة في الجهاد وعنده رئيس بني
،
226