نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧بطاش سلطان بن محمد البطاشي، وبعد فراغهم من تلك الغزوة، طلب أهل سمد من الإمام أن يولي عليهم الشيخ أحمد، وكانت سمد وبلدان الحبوس من أجل مراكز الشرقية، فأسعفهم على ذلك، وأكد المساعفة رفق الإمام ببني بطاش، لما أصابهم من الاضطهاد من حكام مسقط بسبب قيام العامل عندهم وكان أحمد من أعظم قواد دولة الإمام سالم وأمضى سيوفها بطلاً غيوراً شهماً لا تلين قناته، وهو من بلدة (واد) من بلدان وادي منقال، وجماعته وقومه هم أهل ساحل صور.
،
وقد خالف مذهبهم ورغب في مذهب أهل الاستقامة هو وأولاده وحاشيته وقومه على مذهب الإمام الشافعي. وكان قبل الإمامة يزور الشيخين عيسى ونور الدين، ويتردد
إليهما للتعليم.
خرج - رحمه الله - إلى صور لبعض لوازمه الخاصة، وحذره الإمام وأعيان الدولة ما يخشون عليه من عامل السلطان على صور فلم يلتفت إلى قولهم؛ لأنه يظن عجز الوالي عنه باستطالة جماعته، وقوة قومه في بلادهم. وإذا نزل القدر عمي السمع والبصر، فخرج وفي رفقته ابن عمه الفاتك المشهور علي بن ناصر العريمي، فنزلوا في بيت صهره الشيخ القاضي ناصر بن جمعة الشعيبي وقد سمع الوالي حمود بن حمد بمقدمه قبل وصوله، فتهيأ للفتك به. وفي الساعة التي نزل فيها أرسل إليه الوالي جماعة من عسكره يدعوه بالوصول إليه فامتنع من صحبتهم، ثم عززهم بمائة جندي، فما شعر أحمد ومن عنده إلا وقد أحيط بهم من كل جانب، وهجموا عليهم وهم في حالة استهانة بهم، واستخفاف بأمرهم، فأثاروا الرصاص على أحمد أول الأمر، ثم على علي بن ناصر، بعد أن قتل منهم عقيد العسكر وآخر غيره، وجرح كثير من عسكرهم، ووقع جراح في أصهار أحمد بن سليم وزوجته وما كان من جماعة أحمد الذين يرجو منهم النفع شيء لا في بدء الأمر ولا في آخره، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
حوادث سنة 1337 هـ
في هذه السنة نزل وباء بعمان وأمراض، فاجتاح جما غفيراً من الناس، وفيهم جماعة من أفاضل العمانيين وفقهائهم.
منهم السيد الفاضل المقدام سعود بن حمد بن هلال وكان هذا السيد من أقوى أركان الدولة، وتقدم ذكر نصحه في فتح أزكى وأنها كانت في يده للسلطان، فسلمها
227