نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩يرى المداهنة في الأمور، فانقلب هوى بني غافر إلى السيد أحمد، وغرهم جراءتهم وسطوتهم، فانتهز السيد أحمد هذه الفرصة بانحرافهم وهم بحرب الإمام، وظهرت منه بوادر الخلاف وتعلق بالإنكليز وصدرت مكاتباته بذلك، فهجم ذات يوم وقت الظهيرة على المسفاة بلدة قريبة منه كانت معقلاً لرباط المسلمين جعل الإمام عليها السادة علي بن بدر وابنه هلال بن علي وعندهم نزر قليل من خدمهم، فوقع بينهم القتال. ساعات من النهار، أبلى السادة في ذلك الموقف بلاء حسناً، وثبت كل لقرنه، ولا شيء يقيهم حرارة الشمس، والوقت حمارة القيظ والأرض، رمال وزحف كل على صاحبه بلا رحمة. فما كان إلا أن خاف السيد أحمد زيادة القوة لبني عمه، لقرب الإمام منهم، فترك موقفه، ورجع إلى الحزم وكان الإمام سالم بالرستاق وعنده الجيش، فنمى الصريخ إليهم، فزحفوا عليه، وحاصروه بحصن الحزم، وضيقوا عليه، ونضبت آبار الحصن حتى خرج بنفسه بين الرصد، يستقي الماء من الباطنة على جواده مراراً، وأدخله عليهم واستعان ببني، غافر فتراخوا عنه واستنجد بآل سعد فخذلوه واستظهر بالإنكليز، فما حصل منهم على طائل.
وبعد طول المدة، وكما هو الحصار، توسط مشايخ بني هناة، على أن يترك الإمام حصن الحزم لأولاد السيد سعيد بن إبراهيم ابني أخي السيد أحمد، وأن يخرجوا عمهم منه، ويمنعوه من دخوله فرضي الكل.
ثم دخلوا مرة ثانية بالصلح بين الإمام والشيخ ناصر الغافري وجماعته، على أن يكفوا عن مناصرة السيد أحمد وعداوة المسلمين ولا يخيفوا آمناً، وأن يتأخر الإمام عن حربهم، فقبلوا وأتموا ما وعدوا به.
وهذا كتاب من الإمام لبعض إخوانه بعد حذف أوله:
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إني أحمد الله إليك. لا زلت في أتم الخير. والذي نعرفك به: اعلم أن المسلمين توجهوا على حرب أحمد بن إبراهيم، بعد ما طغى وبغى، وعزم على أن يقوم الإنكليز على حرب أهل عمان، ويدخل في حمايتهم ـ قاتله - فقد دمرنا فلج الحزم، حتى لا تند منه قطرة، فها هو متحصن في حصنه، والمسلمون مُخدِقون بالحصن من كل جهة. والله نسأله النصر والتمكين، وأن يقصم رقاب الطغاة الباغين بمنّه وكرمه والغافري الآن يخاطبه الأنصار، يطلبون منه الإذعان
الله
229