نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥وفاة الإمام سالم
لما كانت الساعة الخامسة من ليلة خامس من شهر ذي القعدة الحرام سنة 1338 ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف عرجت النسمة الطاهرة التي عشقت الكمال، فعشقها الأدب والحياء وانغمست في بحر المراقبة فقاضت إلى ربها آمنة مطمئنة؛ فنالت الدرجة السامية، والمحل الأعلى الذي أعده الله للشهداء من عباده، فألهم الله الأمة العمانيية الصبر والجلد على الرزء الفادح والمصيبة العظمى في العلم الذي نهض بهم، حتى أبلغهم مقامات، الرجال ونهج بهم طريق صاحب الرسالة، فلطالما سهر في إحياء هذه الأمة الخاملة وتعب في راحتها، وبذل نفسه الطاهرة في الذب عن حوزتها، وإنقاذ بلادها من يد الاستعمار قام بأمر الجهاد بعد ما فقدناه، وأحيا الحدود بعد اضمحلالها، وأمات الجور بعد ما شمخ أنفه، وقذف الرعب في قلوب الظلمة. فرحم روحه الطاهرة، وأفاض شآبيب الرحمة على تلك الأوصال.
الله
سبب وفاته: أنه
الله
خرج - رحمه - من نزوى في عسكره لإنقاذ الحكم في وهيبة، وكان قد دعاهم فامتنعوا عليه فنزل بالخضراء من وادي عندام، فنام بين أصحابه في صفحة واديها، ولا يحس من أحد بشر آمناً غائلة الرعية؛ لإنصافه الحكم بينهم بالسوية، جعل الكبير أباً، والصغير ابناً، فاغتاله أعرابي فزاري، يقال له سطين ولد التويلي، كنيته أبو بسرة. وكان هذا الأعرابي من المطلوبين للإنصاف، فأغراه سفهاء قومه
على فعله.
الفائت!
وانتقم منه بالقتل في بلد عبرى بأمر من الإمام الخليلي. وما ذا عسى أن يرد
فليتها إذ فدت عَمْراً بخارجة فدت عليا بمن شاءت من البشر كانت مدة إمامته سبع سنين وأربعة أشهر واثنين وعشرين يوماً. ودفن ـ رحمه الله - في سفح الجبل شرقي بلد الخضراء، وقبره بها معروف.
كتبه لعماله
إن له كتباً إلى عماله فيها مراشد وزجر ونصائح عن التهور والجور على الرعايا، فنذكر منها كتابه لأبي زيد عبد الله بن محمد الريامي، عامله على بهلا وكفى به دليلاً
،
235