نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

الحلال، بفتواك في مسائل مما لا يحصى من فتاويك باعتقادك الفاسد، أنك من أهل الاجتهاد، وأهل الاجتهاد ما أباح الله لهم باجتهادهم عدم المبالاة، وما أحر لهم يقولون ما لا يعلمون، بل إن اجتهدوا في مسألة استنبطوا الدليل من محله، أو قاسوها على غيرها من المسائل، حتى ترجع إلى أصل صحيح، فقالوا باجتهادهم فيها، لا عن هوى، ولا عما يستحسنه الهوى فاقنع أنك لست من أهل تلك المرتبة، واعرف قدرك، ولا تطاول فوق معرفتك، فما أراك إلا من أهل المنزلة الأولى.

وإياك ثم إياك أن تقول في مسألة باجتهاد منك، وقد ألزمتك أن تحكم بما تجده في أثر المسلمين والأئمة في الدين، وحكمك يكون جرياً على حكمهم في المسألة التي تعرف حكمهم بذلك الحكم لا غير بشرط معرفتك عدله وحقه وصوابه، وإلا أرجعهم إلى إخوانك الذين هم أعرف منك، وهنالك جارك، ذلك الجهبذ البصير الشهير ماجد،

فرد الخصوم إليه.

أنت

منهم.

،

وإن رأيت في الأثر أن الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره، فذلك في حق قوم لا اللهم إلا أن تشهد لك العلماء أنك منهم، وتحققت ذلك من نفسك يقيناً؛ الحديث: استفت نفسك … الخ فهذ كلام يخرج على وجهين: إلى نظر اجتهاد في الرأي، أو إلى ترجيح في مسائل الرأي.

لأن

في

وعلى كل حال فأنت لست من أهل المرتبة الأولى والإباحة لك في الثانية. إن رأى العلماء أنك من أهل الترجيح فتب إلى الله من تخليطاتك؛ فإن المخلط في دينه لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً وأنت تعلم أن الدين ليس كالمال، إن أفسدت في بعضه كله، فإياك ثم إياك يا أبا زيد: احرص في حركاتك وسكناتك، وقدم للسؤال جواباً، وتدارك نفسك ما دام العمر ممدوداً وباب التوبة غير مسدود. الله الله اتق

انهدم

تعالى.

الله

الله أوصيك ونفسي بتقوى تعالى، وإن رأيتم من المبتلى (1) عيباً فخذوا بيده وأنزلوه منزلته التي أمركم الله أن تنزلوه فيها، والحق يعلو ولا يُغلى عليه، وما حرضتك هذا التحريض، وجردت لك هذا النصح، وبينت لك هذا التبيين إلا شفقة بك وشفقة على

(1) المبتلي: الإمام، يعني نفسه.

238