نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢رويداً بني الإنسان إن شروركم يعود عليكم وبلها المتتابع فما أرسل الإنسان سهماً محرماً سوى أنه في بحر راميه راجع ولست وإن برأت نفسك خالصاً من الشر والدعوى إليه ذرائع أتلزمها الأشرار والداء شامل وتنفي اشتراكا فيه والسم ناقع ولو سلمت من صبغة الشر نَسْمة لما راع في أوكاره الفرح رائع وكل لجاج المرء في الشر نهمة من النفس تغريها عليه الطبائع أليس عجيباً زرع نفس شرورها وعند حصاد الزرع يحصد زارع ولولا نواميس السماء لما زكت نفوس ولم يُعرف مضر ونافع الله ومن سنن التدافع بيننا ليصلح مدفوع ويصلح دافع ومن سنن الله اختبار عباده وإبلاؤهم وهو الحبي والصنائع يصب على من شاء صبا بلاءه وذاك بلاء للمواهب جامع ومن سنن الله اختفاء اصطناعه فكم شَقّ أمر ضيق وهو واسع ومن سنن الله التفاضل في العطا فذو الجهل موفور وذو العقل جائع ومن سنن الله التأني بمن طغى وتعجيل عُقْبَي هفوة إذ تواقع ومنها انتقام من ظلوم بظالم وهذا حسام للمظالم قاطع ألم تر أن الله سلط مشركاً على مسلم والعدل للكل وازع فما الشأن إلا العدل في أي حادث وإلا خَفِي اللطف للزيغ رادع وفي الشأن أسرار تجلت لذي النهى عليها جمال الله باللطف شائع ترى سلطة لا تعرف الله أفظعت بعارفه والعدل تلك الفظائع فأنت إذا فكرت لم تُلف ذرة من الظلم في شيء له الله صانع وما يوجب المقت الإلهي عدوة عدوت بها في خرق ما هو شارع ولو ثبتت رجلاك دون حدوده لما كان عن رضوانه لك قاطع وما يوجب الجود الإلهي رحمة وفضل وتوبٌ منه للتوب زارع أيحظر أمراً ثم تهتك حظره كأنك مدعو بما هو مانع وأنت مع الإيعاد للسخط تنتحي ومن حيث إتيان المساخط طامع فما من وعيد الله يمنع عاصم إذا لم يَزَع من حرمة الله وازع نَضِح ضجيج النيب مما ينوبنا ونحن لما لا يقتضيه نسارع
282