نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٩١كانت ولادة المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ببوشر، في سنة 1336 ست وثلاثين وثلاث مائة وألف ونشأ بها في حجر جده أحمد بن صالح، وقد توفي أبوه صغيراً، فرباه جده وأحسن تربيته ونشأ نشأة مباركة يطلب فيها المعالي، ويكتسب
،
عنه
المحامد ولا يبالي كثير الخلوة والتبتل والتلاوة، يقال عنه: إنه دخل الخلوة بالأسماء الحسنى كلها وله اليد الطولى في هذا الفن، وقد أودع قطرة من بحره تأليفه المسمى: «النواميس الرحمانية، وَعَرَف ذلك من لاحظ تبتلاته، ودعواته وله في ذلك طرق متداولة عند العمانيين، وله في السلوك مناظيم تدل على طول، باعه وبها ما يدل على ما منحه الله إياه، فمنها:
عرج على باب الكريم المفضل والثم ثراه ساعةً وتَذَلَّلِ فلئن رزقت لدى حماه وقفة تربت يداك بنيل ما لم تأمل ولئن ترى ذاك الجمال هنيهة فاسحب ذيول التيه فيه وأَرْفِلِ ولئن نشقت شذى ثراه ساعة فلك البشارة بالمقام الأطول ولئن صددت أو ابتعدت فعد إلى إرسال دمع كالعقائق مسبل وانهج بأنواع الضراعة وابتهل مثل الغريق بلجة البحر الملي لا يُدْهِشَنَّك ماترى من هيبة وجلالة وتعاظم العز العلي وهي قصيدة طويلة وهذه لهجته التي ألخ بالابتهال بها إلى الله تعالى، في طلبه الجليل، من إحياء معالم الإسلام وتطهير البلاد من الطغام وأن يكون دائرة عقد ذلك النظام؛ فإنه اتخذها ورداً في أوقاته، حتى أناله الله بعيدات المطالب التي رامها، من إعلاء الكلمة وتشتيت الجبابرة.
الخطبة
سموط ثناء في سموط فريد بكل لسان قد بثثن وجيد وحمدٌ تَغَصُّ الكائنات بنشره إذا نشرت منه أجل برود
وذكر له تحيا النفوس بذكرة ويُبعث قبل البعث من هو مُودِي تعطرت الآفاق من طيب عرفه فما مسكُ دَارِينَ يُشاب بعُود ويُزرى بنور الشمس نور ابتسامه إذا ما تجلى في صحائف سود
291