نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

الله، والله سائله عما صنع وعمره يوم وفاته إحدى وخمسون سنة ـ رحمه الله، ونور ضريحه، وكافأه عن الإسلام خيراً. توفي وله من العقب اثنان: عبد الله وأحمد، وكان في سن تسع سنين، وأحمد ابن ست سنوات.

الله عبد

،

أما العلامة الشيخ أحمد فإنه عاش علامة فقيهاً ورعاً عليه مدار الفتيا والقضاء بوادي سمائل وله أجوبة مسائل نظماً ونثراً، ولم نقف على شيء من تأليفه وكان شهماً جريئاً، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، في وقت الكتمان ولا يرد أمره. وابتلي - رحمه الله - بالصرع، خرج ليغتسل أو يتوضأ من نهر السمدي بسمائل، فهاجمه الصرع، فغرق به في اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة من سنة 1324 بقيت إمارتهم عليها الشيخ العلامة عبد الله بن سعيد والد إمامنا الحالي وكان عالماً جليلاً، كثير

:

الاطلاع على فنون العلم كثير قيام الليل، وهو الأمير، والسيد المطلق في وادي سمائل، وله اليد الطولى، والنصيب الأوفر في المجد والحظ يجر الجيوش بعمان لقهر من خاصمه، وردع من ناوأه واحتل كثيراً من بلدان من نازعه، فأذلهم وأدخلهم تحت

طاعته.

وقد تنكر هذا الشيخ على الإمام سالم بن راشد الخروصي، في دخوله لحصن سمائل، بعد خروج السيد نادر بن فيصل منه وقبل مضي المدة المشروطة؛ لأن الأمر كان على يده فهو يهوى إتمام ما تكفل به من الشروط على أوفر ما يكون.

خلاصة السبب

لما خرج السيد نادر بن فيصل من حصن سمائل، على يد الشيخ الخليلي، اشترط نادر أن يبقى الحصن بيد الخليلي إلى انقضاء خمسة عشر يوماً فإن كان لأبيه السلطان استطاعة للرجوع إليه، فليسلمه الخليلي للسلطان، أو لرسوله، وإلا فبعد مضي الأجل المحدد، فلا لوم عليه إن سلمه للإمام وعلى ذلك كان الاتفاق فخرج نادر، وصحبه الشيخ عبد الله الخليلي إلى الخوض، وابنه الشيخ علي بن عبد الله إلى مسقط، وبقي بالحصن إمامنا الحالي: محمد بن عبد الله بالنيابة عن أبيه، فرأى أحوالاً توجب تسليم الحصن إلى الإمام سالم، فسلمه إليه قبل رجوع أبيه من الخوض، وقبل تمام الأجل المحدد. فبقي الإمام بالحصن لاعتقاده أن السادة لا ترجع إليه بعد ما خرجوا منه، وأن الشرط غير معتبر، إنما هو معرض إقناع.

296