نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧وصل الخبر إلى الأمير الخليلي ببلدة الخوض، فرجع إلى سمائل، وقلبه يتميز
غيظاً. ومن اعتاد الإمرة والعزة يرى أن ذلك انتقاص وانتهاك لحرمته. وانتهى خبر حنقه وغيظه إلى الإمام قبل وصوله سمائل وانتقل من الحصن احتراماً له وتسكيناً لجأشه،
،
وبقي الإمام في ضيافة إمامنا الحالي بمحلهم المعروف (سحراء) وأقام الأمير الخليلي بالحصن إلى انتهاء المدة المقررة، ثم خرج منه وتركه للإمام. وبهذا السبب وجد السعاة سبيلاً لصدع العصاة والغواة مجالاً لبث الهوى، فسعوا بينهم سعي متأله بالنصح، والخسران في السعاية أكثر من الربح فهم لا يسكنون عن الخطب لإشعال نار الفتنة كلما قاربت الخمود، فجرحوا قلبه وأوغروا صدره بنميمة لا أصل لها، نتيجتها إذلاله، والاستهانة به وكيف يقر على ذلك، وهو ممن عرف، مقامه محاط بمجد لا يدرك شأوه بين قوم يفضلونه على أنفسهم ويرونه أليق بالإمارة عليهم من غيره، ما زالت الحالة على ذلك حتى أزعجه غليان الشنشنة العربية والنفس الأمارة، فخرج من دار إمارته إلى جوار السلطان تيمور بن فيصل في شهر المحرم سنة 1332 فأقام في ظله إلى أن دعا الأمر إلى خروجه إلى بحبوحة الباطنة، ومنها إلى بلدان، الحواسنة فكان له استقبال واحتفال عادة العمانيين للأشراف والأجلاء. وقبل ترجله عن راحلته أتته رمية صائبة من هي غير عمد، فأصابته فكانت سبباً لحتفه بهذ غضب السلطان على رئيس الحواسنة سيف بن محمد، فأودعه السجن سنوات عديدة ثم أطلقه فما تجده من تحامل شعراء الدولة على الأمير الخليلي هذا سببه. وأشدهم تحاملاً عليه وعلى الأمير عيسى شاعر العرب أبو مسلم في نونيته وميميته. ففي نونيته قوله:
كما
6
أقول للبعض منكم وهو عن أسف والحر يأسف للأحرار إن شانوا قد كنت نخبة هذا المجد من قدم واليوم أنت على الأبواب ذبان إلى آخر القصيدة يعنفه ويلومه ويقول في ميميته:
أليس من الغم المميت وقوعها وطرف ولي الثأر في الأمن نائم فإن خام عنه وارتضى الضيم ملبساً وسالم فالإيمان ليس يسالم ومن تحريضه للأمير عيسى:
فهل عند عيسي أن يقوم مقامه
وهل عنده أن القعود محارم فدى لك نفسي يا ابن صالح قم بها ودونك أسلاف کرام ضراغم
297