نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الصكوك والأوراق والوصايا الشرعية وهو من أوحد أهل زمانه في الفقه والورع
والديانة.
كان من حفظه القرآن العظيم كثير التلاوة، ظاهر النسك والخشوع، محبا للخلوة، يفضلها عن المخالطة، ملازماً لبيته في غالب، أوقاته مكبًا على التعليم والعبادة، في غاية الظرف والعفاف والكفاف.
كان قارئاً، حسن التلاوة، جيد النغمة، عليه آثار النعمة.
أرسله الشيخ عيسى ونور الدين السالمي إلى جعلان الحسون، ليكون مساعداً للأمير سعيد بن سالم الحسيني لما خذله قومه، وأرهبوا قاضيه الشيخ عبد الله بن سعيد ومنعوه من الفصل في الأحكام، فخرج أبو الخير، وكان غيوراً مهيباً شديداً في الحق لا تأخذه لومة لائم، فأفاد واستفاد وحمد سيرته أهل البلاد، فكانوا يرجعون إليه في فتاويهم ومهماتهم ونوازلهم وبعد رجوعه من جعلان بمدة خرج إلى نواحي زنجبار، فأقام فيها نحو سنة، استفادوا منه فائدة عظيمة.
،
ولي القضاء للإمام سالم بن راشد الخروصي على بدية ثم ولي له القضاء على إبرا. وبعد برهة تكفل بوظيفتي القضاة والولاية فاجتهد وشمر. وكان ـ رحمه الله - متبرماً من ذلك، ويخاطب الإمام في العذر من ذلك لتحرجه، ولما يراه من أهل زمانه، ولما رأى الإمام إلحاحه عذره ورجع إلى بلاده ملتزماً بإعانة المسلمين في كل ما ينوء بهم من الدواعي إلى أن توفي.
مؤلفاته: رسالة سماها كلمة الصدق في تأييد الحق، وأرجوزة في الميراث. وأرجوزة في الأصول. وله قصائد طنانة، ومراسلات حسان.
عودة خلفان بن ثنيان إلى نخل
في شهر المحرم عام 1339 هـ رجع الإمام من الرستاق بعد استقرار أمرها، وأقام ببلدة بنخل، وكانت بها شعابث أثارها الشيخ خلفان بن ثنيان الحراصي، بعد قتل أخيه أحمد؛ فإنه أقام بالرميس، من ناحية الباطنة، وعنده جماعة من اللصوص وقطاع الطرق، فشنوا الغارات المتوالية على نخل، وشدّدوا المضايقة على أهلها وكانت حكومة مسقط ظهراً لهم، فسفكت بها دماء كثير من العلماء الأفاضل وبإشارة بعضهم توسط الشيخ
315