نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

سالم بن عمير بن حنظل المعمري، أحد أعيان الحارث، لحسم هذه المفسدة، وقطع شافة العدوان، بأن يرجع خلفان بن ثنيان إلى نخل، وأن يكون في سلك المسلمين، رجاء أن تفوز البلاد باستئلافه الراحة والأمن والاطمئنان، وظنا أن منهم العربية والشيمة الحرية ما يحجزه عن التهور في المقبل.

به من

الأنفة

خرج إليه الشيخ المعمري واجتمع به فعاتبه على أفعاله الدنية وأعماله الردية، فأظهر الندم والأسف والتوبة عما سلف، فقبل كلامه ورجا أوبته.

رجع الشيخ المعمري إلى الإمام يخبره وكان الأمر شورى، فأحضر الإمام العلماء والأعيان، فكلهم رأوا السكوت عنه، والقبول منه لعدم القدرة عليه في ذلك الوقت. فأقبل خلفان يسعى وما هو إلا الأفعى، فأقروه رئيساً على أهل نخل، وأجري عليه من بيت المال كفايته، وجعل الإمام الشيخ محمد بن سالم الرقيشي متكفلاً بوظيفتي القضاء

والولاية.

بقي خلفان برهة من الدهر مستقيماً، ثم انعكس، ولا يتحول الصبر عسلاً. وفي ذلك يقول شيخ البيان:

مذ كان أصل الجور عنها غائباً ردوه فيها للصلاح الشامل قد أخطأوا نظراً فإن حضوره قد زاد بغياً في القيام الطائل ماكل مجتهد يصير موفقاً في الخير أجر باجتهاد العامل واختار موسى جاهداً من قومه سبعين فانقلبوا بحالة جاهل حادثة نخل

لما رجع الشيخ خلفان بن ثنيان إلى نخل بقي فيها أياماً، تنقل عنه الألسن كرماً، والأفواه حمداً، حتى نزعت به النوازع الشيطانية لشؤم جده العاثر، فتحركت نفسه السبعية إلى ما خبأته، وأثارت طبيعته الغريزية ما أكنته وحوته فبسط يده إلى أموال الأوقاف، ومدها إلى عسف العباد وإرهاق أهل البلاد وكاد أن يتجاوز الحد، فيتناول العامل بالحقد، فبث العامل إليه النصائح الودية، فما زادته إلا عُلُوًّا واستكباراً، فرفع أمره إلى الإمام، فكتب إليه الإمام النصح، فشمخ وأنف، ثم أعذر إليه بعد الاحتجاج، فبطر واستخف، وما درى أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة.

316