نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣١٨فلما أخذ الكل مقاعدهم، وبدأ المأمور بإطلاق النار، حمل القوم حملة واحدة، وكان الوقت عند الفجر الأول، فنادى منادي الحمام حي على الأرواح، ومنادي الصلاة حي على الفلاح. فتعاطوا بالبنادق حتى كلت، ثم بالقواضب حتى فلت، ثم بالخناجر حتى بلغت القلوب الحناجر والكل في موقفه صابر. فكم قتيل على تلك الآكام يتشحط في دمه، دمه، وكم جريح ساقط على قدمه فلم ترتفع الغزالة إلا ورايات النصر ترفرف بالسعد على هامات الجند فأطلقت مدافع الفتح وحصل للإمام النجح، وقد كانت الواقعة بيوم النحر وما أدراك ما يوم النحر! يوم قلقل الجبال الشم، ونفّر الوحوش من العصم، وفتحت البنادق كل أذن صماء. وما كان شيء ليقاوم صولة المسلمين، فقد دخلتها الكتائب عنوة، وفر أهلها منها ضحوة وبقي الإمام والأمير بمسلمات بعد الواقعة
يومين.
وفي اليوم الثالث من ذي الحجة الحرام عام 1341 هـ دخل الإمام المؤيد حصن نخل، فأمر بهدم الصياصي، ونسف الدور التي تحصن بها البغاة، وقضى في نخيل البغاة بالقطع قبل انقيادهم وقبض على الشيخ حمود بن سالم بن ثنيان، قائد البغاة من حارة الصعبة، وصفد بالحديد، ثم حكم الإمام بقتله، فأنفذ فيه الحكم بحصن نخل، وهرب المتجمعون بها في أقاصي الأرض، فطلبهم الإمام والتجأ الشيخ زهران بن محمد القائد الثاني ببلدة جَمَّا، مع من فر من جماعته وغيرهم، وطلبه الإمام إما الإذعان، أو الحرب، فلم يروا قبلاً لهم بالحرب.
الخراصي
ولم يحضر الشيخ سليمان بن حمير النبهاني هذه الغزوة في أول الأمر، لما داخله من التعصب بالباطل، وبعد الفتح وصل بجنوده ورد شوارد الهاربين، وتوجه بهم إلى الإمام بوادي معولة، وفيهم الشيخ القائد زهران بن محمد وأعيان قومه، فسأله الصفح عنهم، والتجاوز عن عثرتهم، عن عثرتهم، فأقالهم وعفا عنهم، كما هي عادته؛ إذ كان ـ رحمه الله - رحيماً كريماً، غير فظ ولا منتقم.
وأبقي الشيخ الرقيشي بالبلاد آمراً ناهياً إلى عام 1352 فعزل عنها، وأبدل مكانه محمد شيبة السالمي. وبهذه الحركة انكسرت سَوْرة أهل الفساد، وانقطعت آمال أهل
العناد.
318