نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩أو عاقاً كفوراً، فقويت حركة محمد عَلَى أبيه، فخشي أبوه الضرر الأكبر، فكتب إلى الإمام سرا، بواسطة الشيخ زاهر بن غصن الهنائي: إني أحب التخلي عن إمارة عبرى، فأرسل إلي من يقبض معقلها، فكلم زاهر الإمام فيما جاء به سفيره إليه، فكان من جواب الإمام: إني لا آمن غدر عبد الله، ولا أرجو الوفاء منه، ويحملنا على إجابته إنقاذ المضطهدين، وإنصاف المظلومين الذين تحت إمارته.
ثم قرر الإمام أن يجهز الشيخ زاهر بمن معه بمظهر المتوسط، لإصلاح ذات البين بين الشيخين، وأن يجس نبض عبد الله فيما وعد به هل هو ثابت على وعده؟
حتى
سار زاهر وأناخ بجامع عبرى وسعى فيما جاء إليه، وعمل بتوصية إمامه له، فما رأى من عبد الله إلا النكث ولم يكتف بذلك حتى انتهى أمره إلى قرعه باب الغدر به. وكان زاهر نبيهاً فطناً، أدرك منه ذلك قبل وقوعه، فكتب إلى الإمام بذلك تفصيلاً. فصدر الأمر إليه بالانتقال من عبرى إلى السليف والمكان قريب. فما لبث إلا أياماً أوقد الدروع ومن شايعهم نار الحرب على زاهر وأهل السليف فكانت بينهم مناوشات، ظفر فيها زاهر، وأتباعه إلا أن أيامهما طالت فأوجبت تحرك الإمام لإطفائها، فانتقل من نزوى إلى بهلا، وأنفذ سرية فيها أربعون رجلاً أمر عليها الشيخ محمد بن سالم الرقيشي وأمره أن يقيم الحجة على أمير، عبرى، إما بالإذعان والتسليم للمركز حسبما وعد وإما أن يتهيأوا للحرب فلما وصلهم أدى رسالته التي تحملها كما وبعد أخذ ورد ركن أمير عبرى إلى الانقياد والوفاء بالمراد، وتأجل ستة أيام حتى سلم
زمام ما بيده.
هي.
وقسم شطراً كبيراً من ماله لابنه، محمد استبقاء، لوده فحازه محمد في حياة أبيه، ولم ير الإمام بداً من الإنصاف من الدروع، فانتقل من بهلا إلى عبرى، وأنفذ الشيخ ياسر بن حمود المجعلي إليهم أن يحضروا لفصل الأحكام بينهم وبني هناة، فيما انتهكوا من الحرمات، وسفكوه من الدماء، ونهبوه من الأموال فتلكأوا، ثم فاؤوا لأمر الله، فحضروا مجلس الحكم.
أمر الإمام قاضيه الشيخ أبا زيد بالفصل بينهم، وأمر القضاة أن يحضروا استماع الدعوى، وأن ترفع إليه بعد ذلك للنظر فيها، والأمر بإنفاذها. حكم أبو زيد أن ما أتلفه الدروع من دماء وأموال مؤاخذون به، ويهدر ما تلف
329