نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

عليهم، للصحة القاضية ببغيهم، ووقع القضاة على ذلك، ثم رفع إلى الإمام فرأى صحته، وأمر بتنفيذه.

أبقي الإمام الشيخ الرقيشي، عاملاً على عبرى وتوابعها متكفلاً بوظفيتي القضاء

والولاية.

قيام الرقيشي على مناذرة السليف

بقي الرقيشي بعبرى وهم بإنفاذ الأحكام على المناذرة بالسليف، فردوا أمره وتعسفوا وبنبذهم أحكامه على أنفسهم أسرفوا فكتب إلى إمامه، يخبره عن حالهم. فكتب الإمام نصائح دينية إليهم، وأرسلها إلى الرقيشي، ليقرأها عليهم واختار الرقيشي ابنه إبراهيم لحمل هذا الكتاب الكريم، فعسى أن يهديهم إلى الصراط المستقيم، فلم يحصل منهم على وفاق، ونسوا ما كانوا فيه من الاضطهاد والإرهاق فعزم العامل على إنفاذ أمره بالقوة، لا باللين والمروءة، فحكم عليهم بالبغي والعناد وعاملهم بمعاملة أهل الفساد، وانقض عليهم انقضاض الشهب للرجم ووقفوا في وجهه وقوف القرم للقرم، فكانت بينهم في ليلة خامس من ذي القعدة عام 1360 ملحمة، أسفرت عن قتل أربعة من أصحابه، ثم كان حظهم في مجابهته تعيساً، فدخل بلادهم وكسر جناحهم المهيض، وأوهى قوتهم فسقطت إمارتهم، وهدم قصورهم حتى السور المحيط بحارتهم.

،

بهذه الحادثة أضرم المريخ، ناره وكادت تشتعل وقطب زحل وجهه، وبقي الأنصار في وجل، فكان من لطف الله في القضية أن نزعوا إلى حكم ربهم، وقبلوا المراشد القرآنية، فتقدموا إلى إمامهم أن يحضروا الرقيشي للمناقشة فيما جناه، تحرجاً من دخولهم في البلوى، وأن يجمع قضاته للنظر في هذه الدعوى؛ لأن بعضهم يقول: إنها حاجة في نفس يعقوب قضاها، وإرادة للشيخ أنفذها وأمضاها، فجمع الخصوم بجامع نزوى وعلت الأصوات وأسروا النجوى وكتبت الدعوى، والمهج تتميز من الغيظ، وجيء بالرقيشي، وهو يزفر زفرات الغيظ، فقدم حججه المنيرة التي أسند عمله عليها من الأثر، وبررها بقوله: إنه لم يكن له فيهم أرب ولا وطر، وما حمله عليهم إلا الكبر والبطر، فنظر الفقهاء في جوابه وحققوا ثم فكروا ودققوا. وبعد الاجتهاد والتنقيح، رفعت المحاكمة إلى الإمام وإليه في المشاكل الترجيح، فكتب تحتها بخطه.

وهذا نصه:

330