نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦وبعد وفاة والده انتقل إلى الرستاق في أيام السيد أبي عزان قيس بن عزان بن
قيس بن عزان لما شاع من محبة هذا السيد في العلم وتقريبه للعلماء حتى كانت غرفة الاستقبال بحصن الرستاق المسماة غرفة الصلاة، لا تجد فيها إلا مدرساً أو مكرراً أو ناسخاً أو مملياً أو مصححاً. وكان السيد إذا ارتفع من مجلسه العمومي قعد عندهم فيجلب لهم الطرف والتحف ترغيباً لهم.
ولما توفي السيد قيس لازم ابنه السيد عزان بن قيس الذي قلده المسلمون الإمامة العظمى، فتولى السفارة بينه وشيخ العلم المحقق الخليلي فيما يرونه من جمع الشمل. وكان ممن خرج في الجهاد أول خروج الإمام إلى بركا واستيلائه عليها. ولما فتحت بهلا جعله الإمام عزان عاملاً عليها، وأبلى فيها بلاء حسناً. كان هذا الشيخ في زمانه من أكبر فقهاء عمان، فإنه اشتغل في غالب حياته درساً وتدريساً وقضاء وفتوى، ولم يتعرض للتأليف. كانت له رغبة في قراءة الشعر وإنشاده. وله قصائد جمة في الوعظ والحكمة، ثم ندم على ذلك فمزق ما وجده ولم يبق إلا ما فاته في أيدي الناس. فمن نظمه، هذه القصيدة في الوعظ:
هيه يانفس مالنا لانتوب ذهب العمر والرحيل قريب كل حي قد احتواه طلوع سوف يعروه بعد ذاك الغروب كنت بالأمس أرتجي الشيب واليوم أراني أناخ في المشيب كلما سرني الزمان بشيء ساءني بعد ذاك منه الذهوب كيف يحلو دهر لنا وهو هذا دأبه دائماً وكيف يطيب كل يوم للدهر فينا خطوب تنقص العمر والنفوس تطيب أين آباؤنا ومن قد صحبنا أين آباؤنا وأين الحبيب فرق الدهر شملنا وبنا من ذلك الفرق حرقة ولهيب وبهم ما بنا من الحزن والدمع على الخد سائل وصبيب فيهم الشيخ واهن الجسم قد صار وفيهم كهل وطفل رطيب
كيف ينجو من المنايا عزيز أو ذليل أو جاهل أو لبـ عجب يعشق الفتي هذه الدار وإن الفتى بها لغريب عشقوها ومالهم فارقوها ضيعوا العمر ثم فات النصيب ليت شعري ماذا التجاهل والأمر صريح وإنه لعجيب
346