نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

ولما جبل عليه هذا الشيخ من الغيرة والمحبة لاتباع آثار السلف، اعترض على العلامة نور الدين السالمي لما أفتى بجواز بيع الأموال الموقوفة لزيارة القبور لعز الدولة، في صدر دولة الإمام سالم بن راشد الخروصي محتجاً بأن قراءة القرآن الكريم على القبور بدعة لا أصل لها من الكتاب ولا في السنة وأن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبور بعض أصحابه، ولم ينقل عنه أنه قرأ معها، قرآناً ولا أمر بذلك، وأنه قال: «خير القبور ما درس، وأنه نهى عن العبادة في المقابر وقال: لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد إلى غير ذلك مما نقل عنه الله من التحذير عن تعظيم القبور، وأن الإيصاء بتلاوة القرآن معها منافٍ لذلك، ومخالف لهديه ومجانب لأمره. وقد قال عليه الصلاة والسلام: كل شيء ليس عليه أمرنا فهو رد وفي رواية «فهو مردود».

أجاب الشيخ ماجد إني أسلم لكم أن القراءة على القبر لا تصلح، فما المانع من أن تكون في مسجد من المساجد التي هي موضع للعبادة وينوي القارئ بالأجرة القراءة للميت الذي أوصى له بها وعن الموصي بها، فيأخذ الأجرة حيث لا محذور مما قلتم.

أجاب النور السالمي: إن قراءة القرآن بالأجر مختلف فيها، فبعضهم منع

أخذ

الأجر عليها؛ لأنها عبادة، وبعضهم أجازه. ونحن نأخذ بقول المانعين ونحكم به. فقال الشيخ ماجد: أنا أسلم ثبوت الخلاف بين العلماء في جواز أخذ الأجرة على قراءة القرآن وتعليمه، ولكن الموصي أخذ في ذلك بقول المجيزين، والأوصياء والورثة أنفذوا تلك الوصايا وأخرجوها من أموالهم عملاً بقول المجيزين والعامل بقول لا يعنف ولا يرد فعله، فكما وسع المختلفين بالرأي يسع العاملين بشيء من أقوالهم.

،

فأجاب النور السالمي: إن أصل الإيصاء بذلك والإنفاذ له من الورثة والأوصياء لا يكون حجة تقطع الخلاف، وتمنع رد الفعل؛ لأنه فعل جاهل ولا يكون قطع الخلاف في مسائل الاختلاف إلا من إمام عادل فيصير حكمه في المختلف فيه كالمجمع عليه فلا يجوز نقضه لأحد من بعده في ذلك، أو مما يثبت حكمه في المختلف فيه من سائر الحكام والعلماء الأعلام. أما الجاهل فلا عبرة به، ولذلك لا تجد إماماً ولا عالماً أوصى أن يزار قبره، أو يتلى معه القرآن فهي باقية إلى هذا الأوان غير محكوم فيها بشيء نعلمه ممن سبقنا من الأئمة ولا هداة الأمة. فقد حكمنا نحن الآن ببطلان هذه الوصايا كلها، سواء كان الموصي معلوماً أو مجهولاً، ولكن المعلوم إذا كان ورثته معلومين،

348