نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

بالتقدم في التبريز، ويتحامى جانبه فلا ينبرى لمباراته، ولا يجترئ على مجاراته

وعبقريته أعظم شاهد له.

كان كريماً جواداً ولا ثروة له.

كان جهوري الصوت.

كان في مشيته زهو فعوتب فقال: هذا خُلقي.

كان حافظاً لأشعار العرب ويقدر حفظه بالكثير مما يعجز الكاتب عن رس

كان ذكيا سريع الجواب،

6

سريع الالتفات للسائل حاضر، البديهة، يحفظ من حرف

واحد، سريع الإجازة. فمن ذلك أنه خرج وابن عمه نور الدين للنزهة في يوم، فأمر الخادم أن يوقد النار لطبخ الزاد والاصطلاء، فأنشد نور الدين:

وقلت لخلي: أوقد النار إنني أريد اصطلاء ثم قام وقد وقد فقال: أجز أبا نذير فأجاز من غير تمهل:

،

فاصطلى الحشا جهداً وقال: لعله تفقد ما يشكو فقلت: فقد فقد كان حاضر الاستشهاد في النوازل والطوارق الكارثة مما يوافق المقصود وسريع

بديهة فيها.

:

مما يروى من فرط ذكائه أن سلمه والده لمعلم القرآن بمحلة قصرى، وخرج أبوه لبحبوحة الباطنة من عمان يطلب له مصحفاً مطبوعاً، إذ كان الطبع ذلك الوقت عزيز الوجود بعمان، فلبث أياماً يسيرة لزيارة أصحابه ورجع يحمل المصحف الكريم، فإذا هو قد ختم القرآن، وذلك لفرط ذكائه وحدة فهمه.

غلب على قريحته نظم الشعر، فتكسب به، لما ضاقت حاله، فكانت بينه وسلاطين مسقط مواصلات وصلات، فلذلك ترى معظم شعره في مدح السيد فيصل سلطان مسقط وأولاده، وأول قصيدة قالها في مدحه:

شمس من الأنس صار الحسن هيكلها ألقت إليها النُّهى طوعا مُعَوَّلَها وقد تقدم ذكرها في ترجمة السلطان فيصل فهي من معلقاته. وقد أجازه عليها جائزة فخمة، فكتب لابن عمه نور الدين أخباراً بالجائزة، إذ كان يعنفه، ويلومه ويبكته، على إفراغ ذهنه في مدح الجبابرة والسلاطين، فأجابه بعد كلام طويل فيه تقريع: ولعمري

353

نهضة الأعيان - م 23