نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤لو أنك أعطيت بكل شطر منها ألفاً، لكنت أنت المغبون وبمدحه للسلاطين جفاه نور الدين قائلاً: إن التكسب بمدح الجبابرة. حرام وما أشبهه بمهر البغي. وما زال شيخ البيان يعتذر عن ذلك بقوله: نحن بحاجة إلى ما بأيديهم من بيت المال، ولا نصل إليه
إلا بسبب.
•
شهد له أهل عصره بأنه أشعر أهل مصره ويقول نور الدين: لولا وجود شاعر العرب أبي مسلم الرواحي بزنجبار لقلت: إنه أشعر أهل عصره.
ولما كانت الإمامة ضد حكومة مسقط، وكان القائم بها ابن عمه، وهذا الشيخ يمت إليه بالقرابة حصلت له جفوة من سلطنة مسقط، فخرج متكسباً بشعره إلى حكام الإمارات العربية بالساحل العماني، فكانت له مدائح فيهم، ثم رجع إلى الرستاق، وأقلع عن ذلك، وأقام بها مدرساً كما سبق ذكره، ويعفو الله عما سلف. ولنذكر شيئاً من
شعره
فهذه بلغة المرام من شعر الغرام.
وهذا نصها:
بلغة المرام من شعر الغرام
خليلي ما للنفس هاج غرامها وعاودها نيرانها واضطرامها أما آن أن تستبقي المهجة التي غفا رسمها وجداً وطال هيامها أحبابنا بنتم وأودعتم الحشا سرائر وُد لا يطاق اكتتامها سريتم فما للقلب إلا احتراقه وجزتم فما للعين إلا انسجامها فهلا رحمتم مغرماً بهواكم سهير جفون لم يزرها منامها إذا هبت النسماء من نحو أرضكم تعاطيتها كالخمر إذ دار جامها صلوني فإن الوصل من شيم الوفا فلي نفسُ صَب كاد يأتي حمامها وعودوا لما كنتم عليه من الصفا وما فرصات الدهر إلا اغتنامها أحمل نسماء الصباح إليكم رسائل شوق يستمر انسجامها وما القصد إلا كشف وجد مُبَرِّح وتعليل نفس واللقاء مرامها إذا وردت سكرى إليكم سقيمة فعن سقمي يروي إليكم سقامها وإن أطلعتكم عن خبايا مودة ففي القلب أضعاف وفيكم مقامها
354