نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢ولد - رحمه الله - في عام 1270 فكان عمره يوم وفاته أربعاً وثمانين سنة.
كان هذا السيد من علو القدر وبعد الهمة وجلالة المنزلة بحالة، انفرد بها دون أقرانه، فهو فرد دهره أدباً وفضلاً وكرماً ومجداً وفروسية وشجاعة. أما جوده وسخاؤه
فحدث عنه ولا حرج.
شهد بعض مواقفه ابن براك أحد أبطال النجديين في حادثة أبدى فيها من الفروسية والبسالة ما تكعكع عنه نظراؤه في ذلك الموقف، حتى رماه جواده وهو على سرجه، فرجع إلى قومه يطلب جواداً يقف عليه في حومة الوغى، إلى أن تنجلي غمته، فضنوا به عليه. ولما انجلت المعركة ورجعوا إلى الشيخ صالح بن علي فسألهم عن الخبر فأجاب النجدي - وكان ضيفاً لهم - يا صالح ضح بالحرث وأطعمهم سليمان، فبقيت هذه الكلمة مثلاً عندهم.
خرج طلباً وراء الرزق إلى مدينة زنجبار مراراً، وأقام بها مكرماً، إذ جُل العمانيين يترددون إلى إفريقيا. ولما أراد الله تسليط بريطانيا على أهل زنجبار بما كسبت أيديهم، وقع سوء تفاهم بين السلطان خالد بن برغش وبريطانيا، فكان هذا السيد من المعاضدين الشادين أزر خالد.
ولما وضعت يدها على البلاد وابتزتها من يد العرب سجنته مع زملائه القائمين بالنهضة، ثم نفتهم إلى عمان بعد ما ألزمتهم أداء مال باهظ عجزوا عنه، فسلبت أموال بعضهم، ودفع عن الشيخ بعض جماعته منابه ثم عاد إلى زنجبار في شهر شعبان عام 1321 فلما عاد إلى زنجبار أزعجه الله له فضله ما أغناه اليد، ففتح حصر شرار خلقه، فبقي مورداً لا ينضب ماؤه، وأقام بها شريفاً مكرماً، حتى رجع إلى وطنه المضيرب في اليوم الثاني من شهر رمضان عام 1338 فكانت حاله بعمان كحاله بزنجبار محترماً مكرماً.
من
وفاة شيخنا العلامة سعيد بن ناصر
الكندي
به عن
وفي ليلة حادي صفر سنة 1355 خمس وخمسين وثلاثمائة وألف، توفي الشيخ
362