نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩خلفان
الحكم، ولم يتقربوا للحكم، فمضت مدة، ثم قتلت نخيل حروة ثلاثين نخلة على بن عثمان الخروصي، فادعى على أناس من العبريين وعد أناساً حروة أربعين رجلاً، وأراد الذي له بالحكم، وطال القول وكلم كبير العبريين، فبقي يعد: أنا لا نأبى الحكم ونؤديه، ويلتمس أناساً يصلحون القضية. ومن يكلم خلفان بن عثمان أن يعفو ويصفح وخلفان يلح أنه يريد حقه بحكم الله عز وجل، والمسلمون يكلمون كبير العبريين، وهو يعدهم: أن خلفان له ما يرضيه ولكن الرفق نحبه منه للجماعة. ومضى لذلك حول سنة وزيادة ثم بعد ذلك صح ضر نخل في بلدة الرستاق على أناس جملة. وضر مال لرجل من العبريين ضراً كثيراً، يقارب مائة نخلة أو تزيد. وبلغ ذلك والي الرستاق، وسار إلى حيث وقع الضر، وبعد ذلك قال الوالي: إن القفار قفزوا، واتبعوا أثر الفاعلين إلى قرب العوابي. وقال الناس لا يفعل ذلك إلا خلفان بن عثمان وأصحابه. وفي ذلك الزمن خلفان وأولاد عمه بوادي المعاول.
فلما بلغ الخبر هذا العبريين عمد أهل وادي السحتن زهاء ثلاثمائة رجل أو يزيدون، وقصدوا مال خلفان بن عثمان وأفسدوه، وأصابهم جراح وقتل في ذلك الوقت، وبقوا هناك في ضربهم حروة نصف يوم ثم ارتحلوا. وبعد يوم أو يومين، صح قتل في رجلين يخصان العبريين ساكنين في العوابي، ورجل حراصي يدعي أنهم قتلوا عدوه، خلفان أن رجال العبريين ضربوا رجلاً من بني خروص ثم جاءوا محاربين فقتلوا، وأن الرجل الحراصي دخل ما بين الفريقين لا ندري من ضربه.
ويدعي
وسألنا عن الرجل الخروصي فقالوا: إنه ضرب في حال القتال بين خلفان والعبريين الهاجمين. وسئل وقال: لا أدري الضارب من هو؟ أتتني ضربة وأنا في بيتي وبعد ذلك قال الضارب فلان رجل يخص العبريين فهذه صفة القضية التي نريد أن ينظر فيها المسلمون، فما رأوه من الأموال والدماء مضموناً يضمنون الفاعل وما يرونه هدراً يهدر. وكذلك ضر خلفان مال رجل ممن يسكن العوابي، وهو يخص العبريين، ويدعي أن رجال العبريين الساكنين العوابي دخلوا في الفتنة وكانوا مع أصحابهم حين يضرون مال خلفان، والدليل أنه وجد منهم قتيل في مال خلفان الذي يضره العبريون سائراً معهم، فهذه القضية التي ظهرت لي. كتبه إمام المسلمين محمد بيده. انتهى نقلا
يد الإمام.
من
خلفان
خط
369
نهضة الأعيان - م 24