نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٧١ترجمة الشيخ العزري
في يوم الاثنين السادس عشر من شهر شوال من سنة 1358 ثمان وخمسين وثلثمائة وألف بعد صلاة الفجر، توفي الشيخ العلامة الزاهد عبد الله بن عامر بن مهيل مصغر العزري، نسبة إلى عزرة من ولد سامة بن لؤي.
محارم
كان - رضي الله عنه - عالماً زاهداً ناسكاً عابداً صلباً في دينه، غيوراً أن تنتهك الله، شديداً على المنافقين ليناً رحيماً بالمؤمنين لا يزال لسانه رطباً بذكر الله. ولد بقرية الأخشبة من أعمال المضيبي، وأصيب في إحدى عينيه وهو في المهد ثم تبعتها الثانية بسبب شوكة شاكتها ولم يجاوز الرابعة من عمره، فنشأ مكفوفاً واشتغل بالعلوم، وحفظ القرآن العظيم في بلده، وهو غلام ثم ارتحل إلى المضيبي وبها نور الدين السالمي فأدناه، وقربه لما رأى من فطنته الوقادة وذكائه اللامع، فلقنه من لسانه منظومة: «غاية المراد في أصول الاعتقاد فحفظها وكاد أن يحفظ كل ما سمع في أيام
شبيبته.
ثم تلقى منه متن الآجرومية، وأتقن حفظها. ولما انتقل نور الدين من المضيبي إلى القابل، خلّف على تلاميذه ابن عمه شيخ البيان محمد بن شيخان، فلازمه الشيخ العزري، فكان بيته المسجد المعروف بمسجد الصوار لا يخرج منه ليلاً ولا نهاراً إلا لما لا بد منه، وانقطع في قراءة النحو، فحفظ ألفية ابن مالك وشرح ابن عقيل عليها، وكان يسردها على متن قلبه وقرأ على الشيخ المذكور سائر العلوم، وهنالك قال الشعر، وقدمه شيخه فيه على غيره، ثم رجع إلى وطنه وقد نفخت فيه حياة العلم، فحض أهل بلده على ما يصلحهم، ثم رجع إلى المضيبي وأقام برهة يتلقى المعارف، ثم رحل إلى زنجبار، فأقام بها سبع سنين يدرس وينشر العلوم، ويجتمع بالعلماء. ثم انتقل إلى الجزيرة الخضراء، فأقام بها سبع سنين أخرى وتلك حاله ثم تشوق إلى وطنه، لا سيما وقد تعطرت الآفاق بالقومية العمانية من اتفاقهم على الإمام سالم بن راشد الخروصي - رضي الله عنه ـ وحنّ كل مؤمن إلى لقياه فلم يهن له قيام بإفريقيا، وأحب الانتظام في
371